جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٣ - أقلّ الحيض و أكثره
و من ملاحظة ما ذكرنا (١) يظهر أنّه لا ينبغي التوقّف في دخول الليلتين المتوسّطتين كما في نظائره (٢).
ثمّ الذي يظهر (٣) أنّ المراد بالثلاثة المتوالية- في كلامهم- إنّما هي أوّل الحيض، فلا يكفي وجودها في ضمن العشرة في تحيّض ما تقدّمها من الدم و إن قلّ، كأن يكون رأت ساعة دماً من اليوم الأوّل ثمّ رأت السابع و الثامن و التاسع، فيحكم بحيضيّة الجميع لذلك، كلّا (٤).
٣/ ١٦٠/ ٢٨٧
(١) سيّما نفي الخلاف الذي في التذكرة مع العرف.
(٢) فما عساه يظهر من بعض مشايخنا [١] من التوقّف في ذلك في غير محلّه؛ و كأنّه لصدق حقيقة اللفظ، إلّا أنّه كما ترى.
(٣) من تتبّع كلمات الأصحاب و فحاويهم و إن لم ينصّوا عليه بالخصوص مع جملة من الاصول السابقة.
(٤) و إن تخيّله بعض المحصّلين من المعاصرين.
و أعجب منه التمسّك له بقاعدة الإمكان، و هي إن سُلّمت لا تجري في غير معلوم الإمكانية، سيّما بعد ملاحظة كلام الأصحاب، بل كاد يكون كالصريح من بعضهم [٢].
فإنّه لا إشكال عندهم بناءً على اشتراط التوالي في أنّه متى انقطع الدم لأقلّ من ثلاثة قطعت أنّه ليس بحيض، كما نصّ عليه في المبسوط [٣] و غيره.
و لعلّه نشأ الاشتباه ممّا في كشف اللثام من الإجماع على أنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيام متواليات [٤]. و من المعلوم أنّ ذلك منه مبنيّ على حيضيّة الأيام المتخلّلة عند القائلين بعدم اعتبار التوالي، ضرورة كون الفرض عندهم من أكثر الحيض لا من أقلّه الذي هو بمعنى أنّ الامرأة لم ترَ غيره أصلًا، فإنّه لا بدّ أن يكون ثلاثة قطعاً، ضرورة عدم حيضيّة الأقلّ منه.
و من ذلك تعرف ما في استدلال سيّد المدارك [٥] على اعتبار التوالي بدعوى التبادر من قوله (عليه السلام): «أدنى الحيض ثلاثة» [٦].
ضرورة عدم الخلاف في اعتباره في الأقلّ بالمعنى المزبور، بل هو عندهم من المستحيل لا أنّه من المتبادر.
نعم- بناءً على أنّ الأيام المتخلّلة بين الثلاثة في ضمن العشرة طهر عند القائلين بعدم اعتبار التوالي، كما سمعت ترجيحه من بعضهم، بل لعلّه ظاهر المرسل الذي هو مستندهم- يتّجه الاستدلال بتبادر التوالي من الإطلاقات في غيره، فيقع التعارض بينه حينئذٍ و بينها، على أنّه منافٍ لقاعدة أقلّ الطهر عشرة المصرّح بها في المرسل، بل و للإجماع على حيضيّة النقاء المتخلّل بين الثلاثة و ما بقي من العشرة لو انقطع عليها.
اللّهمّ إلّا أن يلتزموا اختصاص أقلّية الطهر بين الحيضتين لا الحيضة الواحدة التي هي مجموع الثلاثة، و اختصاص حيضيّة النقاء المتخلّل بين الثلاثة و ما بقي من العشرة لا الثلاثة نفسها.
إلّا أنّ الجميع كما ترى منافٍ لظاهر الأدلّة، فتأمّل.
[١] مستند الشيعة ٢: ٣٩٦.
[٢] الروضة ١: ١٠٠- ١٠١.
[٣] المبسوط ١: ٤٢.
[٤] كشف اللثام ٢: ٦٤.
[٥] المدارك ١: ٣٢٠.
[٦] الوسائل ٢: ٢٩٦، ب ١٠ من الحيض، ح ١٠.