جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢ - وجدان المني في الثوب أو الجسد
و حينئذٍ لا فرق بين كون الثوب مختصّاً أو مشتركاً، تعاقباً أو دفعة (١).
(١) و احتمال كون التعرّض لذلك [الفرق بين المختصّ و المشترك]- كما هو قضية عبارة المصنّف و غيره- من حيث كونه يفيد العلم أو لا يفيده، فيه: أنّه ليس من وظائف الفقيه؛ إذ هو مختلف باختلاف الأشخاص و الأزمان.
٣/ ٢٠/ ٣٤ نعم، يتّجه البحث عن ذلك بناءً على خروج المسألة عن القواعد سيّما على الوجه الثاني و الرابع، فنقول: إنّك قد عرفت أنّ الموجود في الروايات «ثوبه»، و من المعلوم أنّ المتبادر كون الثوب ثوبه حال الوجدان، فلا عبرة بما وجده على ما كان ثوبه و إن علم أنّه لم يحدث من الشريك لكنّه لم يعلم كونه منه. كما أنّه من المعلوم شمول اللفظ للمملوك العيني و المنفعتي، مع الانتفاع فيه فعلًا و عدم المشارك فيه.
و هل يدخل فيه المستأجر أو المستعار؟ إشكال، سيما مع قصر الزمان؛ لصحّة السلب عنه، كالإشكال في المشترك فيه على التعاقب في الحكم بالجنابة على صاحب النوبة أو لا، و إن كان ظاهر إطلاق الأصحاب و تعليلهم بعدم نقض اليقين إلّا باليقين الثاني.
و اختار بعضهم الأوّل [١]؛ و ربّما علّل بأصالة التأخّر. و فيه: أنّها غير جارية في المقام؛ لمعارضتها بأصالة عدم وقوع الحدث منه؛ لاحتمال كونه من الشريك كما هو واضح. لا يقال: إنّه يصدق عليه في هذا الحال أنّه ثوبه. لأنّا نقول: و إن صدق الإضافة بأدنى ملابسة، لكن حقيقتها خلاف ذلك، و إلّا لوجب الحكم بجنابتهما معاً حيث يجدان المنيّ فيه دفعة، و إن كان في نوبة أحدهما؛ لصدق الثوبيّة على كلّ واحد منهما. و من العجيب ما عن الدروس، فإنّه استوجه أوّلًا إلحاق ذي النوبة بالمختصّ، ثمّ قال: «و لو لم يعلم صاحب النوبة فكالمعيّة» [٢]. و لا يخفى ما فيه؛ لأنّه إن كان المدار على العلم- كما هو قضية العبارة- سقط ما قاله أوّلًا، و إلّا فما قاله ثانياً، فتأمّل جيّداً.
و فروع المسألة بناءً على ذلك غير متناهية تخرج بالتأمّل، لكن ينبغي أن يقصر منها على المتيقّن؛ لمخالفتها للُاصول و القواعد، فلا يجري الحكم على الثوب المشترك فيه دفعة قطعاً، و على أحد الوجهين في التعاقب و إن قطعا بكونه من أحدهما؛ لأصالة البراءة بالنسبة إلى كلّ واحد منهما، و عدم جواز نقض اليقين إلّا بيقين مثله. و احتمال القول بوجوب غسلهما لصدق إضافة الثوب إلى كلّ واحد منهما ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه؛ للقطع بعدم تناول الروايات لمثله، مع أنّك قد عرفت أنّ صدق الإضافة أعمّ من حقيقتها.
كالقول بالوجوب من باب المقدّمة؛ إذ من المعلوم أنّه لا يجب الفعل من مكلّف مقدّمة لفعل مكلّف آخر. و من هنا لم أعثر فيه على خلاف بين أصحابنا، بل لعلّه إجماعي، كما عساه يظهر من المنقول في السرائر [٣] من خلاف المرتضى (رحمه الله)، و به صرّح بعض متأخّري المتأخّرين كصاحب المدارك [٤] و غيره.
[١] المسالك ١: ٤٨- ٤٩.
[٢] الدروس ١: ٩٥.
[٣] السرائر ١: ١١٥.
[٤] المدارك ١: ٢٦٩- ٢٧٠.