جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠ - وجدان المني في الثوب أو الجسد
..........
قلت: و ربّما يؤيّده إطلاق بعض العبارات و ما سمعته في الوجه السابق، إلّا أنّ التأمّل في كلام الأصحاب يرشد إلى خلافه كالشيخ في المبسوط؛ لأنّه علّل وجوب الاغتسال بتحقّق خروجه منه [١]، و ابن إدريس في السرائر فإنّه نقل عن المرتضى أنّه قال: «عندنا أنّ من وجد ذلك في ثوب أو فراش ممّا لا يستعمله سواه، و لا يجوز فيما وجده من غيره، يلزمه الغسل و إن لم يذكر الاحتلام» و جعل ذلك مدار الفرق بين الثوب المشترك أو المختص، ثمّ نقل عنه كلاماً طويلًا يتضمّن التعرّض لنقل كلام العامّة و ردّه.
و حاصل ما يتحصّل من جميع كلامه: أنّ المدار على العلم؛ لعدم جواز نقض يقين الطهارة بغيره، إلى أن قال ابن إدريس بعده: «و هو واضح سديد في موضعه» [٢].
و قد سمعت عبارة المنتهى [٣] و تعليله بكونه لا يحتمل من غيره. و قد صرّح باعتبار العلم في كشف اللثام و المدارك و الذخيرة و شرح الدروس [٤] و غيرها.
و يؤيّده أيضاً تعليلهم في مسألة الثوب المشترك بعدم نقض اليقين إلّا بمثله، مع عدم إشارة منهم إلى خروج المسألة الاولى عن القواعد و أنّها تعبّدية محضة عدا من عرفت.
على أنّه لا صراحة فيما سمعته من الروايات بإخراجها، بل و لا ظهور، بل المتبادر من سياقها حصول العلم كما يتّفق لنا في كثير من الأوقات بعد الاستيقاظ من النوم، سيّما رواية رؤيته على الجسد، و لعلّ السؤال عنها للردّ على بعض العامّة [٥] الذي لا يوجب الغسل حتى يذكر الاحتلام، أو لحصول الاشتباه للراوي من عبارة سمعها منهم (عليهم السلام) أنّه لا يجب الاغتسال حتى يحصل الشهوة و الدفق و الفتور، فتخيّل أنّ ذلك شرط، أو نحو ذلك، فلا ينبغي قطع تلك القاعدة المعلومة بمثل هذين الخبرين. على أنّهما معارضان بخبر أبي بصير المتقدّم [٦].
و ما وقع في عبارة الرياض من أنّه «نقل القطع به عن الشيخ و الفاضلين و الشهيد و غيرهم و عن التذكرة الإجماع عليه» [٧] لعلّه سهو منه، و كأنّه عوّل في ذلك على عبارة كشف اللثام كما هي عادته، قال في كشف اللثام- بعد أن اعتبر العلم بكونه منه، و ذكر رواية سماعة، و قال بعدها بلا فاصل: و في نهاية الإحكام عملًا بالظاهر، و هو الاستناد إليه-: «و هو ممّا قطع به الشيخ و ابن إدريس و الفاضلان و الشهيد و غيرهم، و في التذكرة الإجماع عليه» [٨] انتهى.
[١] المبسوط ١: ٢٨.
[٢] السرائر ١: ١١٥، ١١٦.
[٣] تقدّم في ص ١٧.
[٤] كشف اللثام ٢: ٩. المدارك ١: ٢٧٠. الذخيرة: ٥٢. المشارق: ١٦٢.
[٥] البحر الزخار ٢: ٩٩.
[٦] تقدّم في ص ١٨.
[٧] تقدّم في ص ١٩.
[٨] كشف اللثام ٢: ٩.