جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨ - وجدان المني في الثوب أو الجسد
..........
الثانية: «لو رأى منيّاً في ثوبه» قال: «فإن اختصّ به وجب عليه الغسل» ثمّ استدلّ برواية عامّية [١] غير الاولى و رواية سماعة أيضاً. و علّله بأنّه لا يحتمل أن يكون من غيره.
و في التذكرة قال: «و لو رأى المنيّ على جسده أو ثوبه وجب الغسل إجماعاً؛ لأنّه منه، و إن لم يذكر الاحتلام» إلى أن قال: «و لو رأى في ثوبه المختصّ منيّاً وجب عليه الغسل و إن كان قد نزعه ما لم يشكّ أنّه مني آدميّ» [٢] انتهى.
فلعلّ مقصوده- في الكتب الثلاثة- من المسألة الاولى: أنّه حيث يعلم المكلّف أنّ المنيّ خرج منه بهذه النومة مثلًا، إلّا أنّه لم يذكر وقت الاحتلام؛ فإنّه لا إشكال في وجوب الغسل حينئذٍ؛ و لذا نقل الإجماع عليه في التذكرة، بخلاف ما نحن فيه من الوجدان في الثوب المختصّ، فإنّه قد يقال بالاكتفاء فيه، إمّا للعمل بظاهر الحال كما يقتضيه المنقول من ظاهر نهاية الإحكام [٣]، أو غير ذلك. و الذي عثرت عليه في الروايات ممّا يتضمّن هذا الحكم:
١- ما رواه الشيخ [٤] في الموثّق عن سماعة، قال: سألته عن الرجل يرى في ثوبه المنيّ بعد ما يصبح و لم يكن رأى في منامه أنّه قد احتلم؟ قال: «فليغتسل و ليغسل ثوبه و يعيد صلاته» [٥].
٢- و ما رواه الكليني [٦] في الموثّق أيضاً عن سماعة، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل ينام و لم يرَ في نومه أنّه قد احتلم فوجد في ثوبه و على فخذه الماء هل عليه غسل؟ قال: «نعم» [٧].
و أمّا ما في خبر أبي بصير ممّا يعارض ذلك، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يصيب في ثوبه منيّاً و لم يعلم أنّه احتلم؟
قال: «ليغسل ما وجد بثوبه و ليتوضّأ» [٨] فقد حمله الشيخ على الثوب المشترك [٩]، و غيره على غيره كما ستسمع.
و كلام الأصحاب في المقام لا يخلو من اضطراب، و كشف الحال أن نقول: إنّ ما ذكروه من وجوب الاغتسال عند الوجدان في الثوب المختص و نحوه محتمل لوجوه ثلاثة، بل أربعة:
الأوّل: أن يكون قد جروا به على وفق القاعدة، و لا خروج فيه بشيء عنها، فلا بدّ من تقييد الروايات- كما لعلّه الظاهر من سياقها- و كلام الأصحاب بالعلم بخروج المنيّ منه خروجاً لم يغتسل منه، بمعنى علم الجنابة و إن لم يذكر وقت خروجه منه، فلا يكون فيه مخالفة لقاعدة نقض الطهارة بشكّ و لا غيره.
[١] المغني (لابن قدامة) ١: ٢٠٢.
[٢] التذكرة ١: ٢٢٣، ٢٢٤.
[٣] نهاية الإحكام ١: ١٠١.
[٤] التهذيب ١: ٣٦٧، ح ١١١٨.
[٥] الوسائل ٢: ١٩٨، ب ١٠ من الجنابة، ح ٢.
[٦] الكافي ٣: ٤٩، ح ٧.
[٧] الوسائل ٢: ١٩٨، ب ١٠ من الجنابة، ح ١.
[٨] المصدر السابق: ح ٣.
[٩] التهذيب ١: ٣٦٨، ذيل الحديث ١١١٩.