جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٤ - المسألة الأولى البلل المشتبه بعد الغسل
جو أمّا إذا استبرأ بالاجتهاد و لم يبل فظاهر المصنّف أنّه لا غسل عليه كالبول؛ لقوله: (أو استبرأ لم يُعِد) (١) [و لعلّ الأقوى في النظر وجوب إعادة الغسل].
(١) كظاهر المبسوط و النافع [١]. و قيّد ذلك في المقنعة بما إذا تعذّر البول كما في المراسم و السرائر و الجامع و التذكرة و الدروس و البيان و الذكرى و جامع المقاصد [٢] و غيرها. بل نسبه في الأخيرين إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه. و ربّما ظهر من التهذيب كما عن النهاية عدم الإعادة مع تعذّر البول مطلقاً [٣] أي مع الاستبراء و عدمه.
خلافاً لما يظهر من بعضهم كالشيخ في الخلاف [٤] و غيره؛ لإطلاقهم وجوب إعادة الغسل مع خروج البلل إن لم يبل. بل في الأوّل الإجماع، و اختاره جماعة من متأخّري المتأخّرين. و لعلّه الأقوى في النظر؛ لإطلاق [الأخبار] المعتبرة المستفيضة حدّ الاستفاضة- المتقدّم بعضها- على وجوب الإعادة على من لم يبل، المعتضدة بما سمعته من إجماع الخلاف و بالاعتبار، فإنّه من المستبعد كون الاستبراء بالاجتهاد مع إمكان البول لا يصلح لإزالة أجزاء المنيّ بخلافه مع التعذّر. و بذلك كلّه ينقطع مستند ما تقدّم من الأصل. و كذا ما يقال: إنّها- أي الأقوال المتقدّمة- قضيّة الجمع بين هذه الأخبار و بين ما دلّ على عدم وجوب إعادة شيء بخروج البلل، الشاملة بإطلاقها ما قبل البول. منها: خبر عبد اللّه بن هلال قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يجامع أهله ثمّ يغتسل قبل أن يبول ثمّ يخرج منه شيء بعد الغسل؟ قال: «لا شيء عليه إنّ ذلك ممّا وضعه اللّٰه عنه» [٥]. و خبر زيد الشحّام عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أجنب ثمّ اغتسل قبل أن يبول ثمّ رأى شيئاً، قال: «لا يعيد الغسل ليس ذلك الذي رأى شيئاً» ٦ بحمل الاولى على عدم الاستبراء بالاجتهاد، و الثانية عليه كما هو مقتضى القول الأوّل، و عليه مع قيد التعذّر و عدمه [على الاستبراء و عدمه في فرض التعذّر] كما هو مقتضى القول الثاني، و على التعذّر و عدمه كما هو مقتضى القول الثالث. و ذلك لأنّهما: أ- مع الطعن في سنديهما بعبد اللّٰه بن هلال في الاولى و أبي جميلة في الثانية. ب- و احتياج مثل هذا الجمع إلى شاهد؛ لعدم إشارة في اللفظ إليه. جغير صريحة في المخالفة؛ لكون الجماع و الجنابة أعمّ من الإنزال، و الشيء أعمّ من البلل. و لعلّهما محمولان على نفي الوسوسة، كما لعلّه يشعر به الخبر الثاني. و ما عساه يقال في تأييد القول الثاني: إنّ الضعف سنداً و دلالة منجبر بالشهرة العظيمة بين الأصحاب التي كادت أن تكون إجماعاً، يدفعه: أنّه لا يحصل للفقيه بملاحظة ذلك الظنّ بالمراد بهما، و إذ يكون الأمر كذلك نمنع الاعتماد عليها. و كذا ما يقال في التأييد للقول الأوّل بروايات الاستبراء من البول [٧]؛ لشمولها تخلّل الجنابة بين البول و الاستبراء، فيدخل نحو ذلك تحت مدلولها، و فيها: أنّه لا يلتفت و إن بلغ الساق. و ذلك لأنّ الظاهر من ملاحظتها الاختصاص، أي أنّ ذلك ينفي احتمال البوليّة خاصّة. و كذا ما يقال من التأييد للثالث بما نقل من الفقه الرضوي: «إذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول حتى يخرج فضلة المنيّ من إحليلك، و إن جهدت و لم تقدر فلا شيء عليك» [٨]؛ لعدم ثبوت حجّيته، مع احتماله أنّ المراد نفي الإثم.
[١] المبسوط ١: ٢٩. المختصر النافع: ٣٣.
[٢] المقنعة: ٥٢. المراسم: ٤١. السرائر ١: ١٢٢. الجامع للشرائع: ٣٩. التذكرة ١: ٢٣٢. الدروس ١: ٩٦. البيان: ٥٥. الذكرى ٢: ٢٣٢. جامع المقاصد ١: ٢٧٣.
[٣] التهذيب ١: ١٤٥- ١٤٦، ذيل الحديث ٤١٢. النهاية: ٢١.
[٤] الخلاف ١: ١٢٥.
[٥] ٥، ٦ الوسائل ٢: ٢٥٣، ب ٣٦ من الجنابة، ح ١٣، ١٤.
[٧] انظر الوسائل ١: ٢٨٢، ب ١٣ من نواقض الوضوء.
[٨] فقه الرضا (عليه السلام): ٨١. المستدرك ١: ٤٧٠، ب ١٨ من الجنابة، ح ٢.