جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨١ - الاستحاضة الكبرى
و إلّا فالغسل (١).
و أمّا إذا كان الانقطاع للفترة فهي إن لم تكن تسع الطهارة و الصلاة فلا يلتفت إليه قطعاً (٢).
(١) بل قد يظهر من الأوّل كونه مجمعاً عليه؛ حيث قال: «و هذه المسألة لم نظفر فيها بنصّ خاصّ من قبل أهل البيت (عليهم السلام)، و لكن ما أفتى به الشيخ هو قول العامّة، بناءً منهم على أنّ حدث الاستحاضة يوجب الوضوء لا غير، فإذا انقطع بقي على ما كان عليه، و لمّا كان الأصحاب يوجبون به الغسل فليكن مستمرّاً» انتهى.
قلت: و يمكن تنزيل كلام الشيخ على إرادة القليلة كما عساه يظهر من ملاحظة كلامه، لكن قال في كشف اللثام- بعد نقله كلام الشيخ و ابن إدريس و غيرهما-: «و لم يوجب أحد منهم الغسل للانقطاع، و نصّ المصنّف في النهاية على العدم» [١].
قلت: و لعلّه:
١- للأصل.
٢- و الفرق بينه و بين الوضوء؛ لأنّ هذا الدم يوجب الوضوء مطلقاً، و لا يوجب الغسل إلّا مع الاستمرار الخاصّ فعلًا أو قوّة.
و يظهر لك ضعفه ممّا تقدّم، كضعف ما في المعتبر من أنّه يمكن القول بأنّ «خروج دمها بعد الطهارة معفوّ عنه، فلم يكن مؤثّراً في نقض الطهارة، و الانقطاع ليس بحدث» [٢].
و ربّما يظهر من الجامع [٣] موافقته؛ لما تقدّم لك سابقاً من أنّه لم يثبت العفو في هذا الحال مع عدم شمول الإطلاقات لمثله إن لم تكن ظاهرة في عدمه، و لا أولوية و لا استصحاب لا للطهارة و لا للعفو عن هذا الدم؛ لانقطاع الأوّل بحدثيّة هذا الدم التي هي مجمع عليها بحسب الظاهر.
ففي المختلف: «أنّ دم الاستحاضة حدث إجماعاً» [٤].
و أوضح منه في ذلك ما في شرح المفاتيح [٥]. و عدم إمكان جريان الثاني، هذا.
لكنّ الإنصاف أنّه لا يخلو من قوّة لو لا ظهور اتّفاق الأصحاب على عدمه، كما سمعته من الشهيد في الذكرى؛ إذ يمكن تأييده- مع عدم إشارة في شيء من النصوص إليه- بما سيأتي من قولهم: «إذا فعلت المستحاضة ما يجب عليها كانت بحكم الطاهر» [٦].
و إمكان تصحيح الاستصحابين المتقدّمين، على أنّه قضيّة كون الأمر يقتضي الإجزاء، مع أنّه لم يتصوّر الفرق بين انقطاعه بعد الصلاة و بينه بعد الطهارة، فتأمّل جيّداً.
(٢) و كأنّ إطلاق الشيخ [٧] و من تابعه منزّل على غيرها.
[١] كشف اللثام ٢: ١٦٥.
[٢] المعتبر ١: ١١٢.
[٣] الجامع للشرائع: ٤٥.
[٤] المختلف ١: ٣٧٤.
[٥] المصابيح ١: ٢٥٨.
[٦] يأتي في ص ٢٩٥.
[٧] المبسوط ١: ٦٨.