جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٩ - قاعدة الإمكان
..........
٧- و الأخبار المتقدمة [١] سابقاً في الاشتباه بالعذرة و القرحة من الحكم بالحيضيّة مع الاستنقاع و خروجه من الأيمن أو الأيسر على الخلاف؛ إذ لو لم يعتبر الإمكان لم يحكم بكونه حيضاً؛ لعدم اليقين.
٨- و الأخبار الدالّة على حيضيّة ما تراه الحبلى معلّلة ذلك بأنّ الحبلى ربّما قذفت الدم [٢].
٩- و الأخبار الدالّة على أنّ الصفرة و الكدرة في أيام الحيض حيض [٣]، سيّما على ما فسّره في المبسوط من أنّ المراد بأيّام الحيض الأيام التي يمكن فيها ذلك [٤]، من غير فرق بين أيام العادة و غيرها، مع نقله الإجماع على ذلك في الخلاف [٥].
و منه يظهر أنّ التمييز بالصفات مبني على هذه القاعدة أيضاً؛ لما عرفت من جواز انتفائها، و لأنّه لو لم يعتبر الإمكان لما حكم بحيض؛ لعدم اليقين.
و الصفات إنّما تعتبر عند الحاجة لا مطلقاً؛ للنصّ و الإجماع على جواز انتفائها.
و في الكلّ نظر:
أمّا الأوّل، فبعد تسليمه و تسليم اعتباره شرعاً مداره حصول الظنّ بذلك للغلبة، و تحقّقه في جميع صور هذه القاعدة ممنوع، كما في المبتدأة مثلًا إذا رأت الدم بصفات الاستحاضة و كذلك المعتادة إذا رأته متقدّماً على عادتها بكثير. كيف؟! و قد عرفت ما دلّ على الصفات من الأخبار المعتبرة المشتملة على الإعجاز [٦]، لا أقلّ من أن يكون منشأها الغلبة التي تعارض تلك و ترجح عليها [القاعدة].
و أمّا الإجماعان فأقصى مفادهما حيضيّة ما تراه من الثلاثة إلى العشرة.
و لعلّنا نسلّمه بعد معرفة كون الثلاثة الاول حيضاً؛ لدلالة بعض الروايات [٧] عليه كما ستسمع، فيكون ذلك حينئذٍ مورد الإجماعين، كما يشعر به استدلاله في المعتبر [٨] و المنتهى [٩] على هذا الحكم بعد دعوى الإجماع بما دلّ على إلحاق ما تراه قبل العشرة بالحيضة الاولى.
و يشعر به أيضاً ما في الذكرى فإنّه قال: «و ما بين الأقلّ و الأكثر حيض مع إمكانه؛ لاستصحابه، و لخبر سماعة عن الصادق (عليه السلام): «تستدخل الكرسف، فإن خرج الدم لم تطهر» [١٠].
[١] تقدّم في ص ١٢٣، ١٢٦.
[٢] الوسائل ٢: ٣٣٠، ٣٣٢، ٣٣٤، ب ٣٠ من الحيض، ح ١، ١٠، ١٧.
[٣] انظر الوسائل ٢: ٢٧٨، ب ٤ من الحيض.
[٤] المبسوط ١: ٤٣.
[٥] الخلاف ١: ٢٣٥.
[٦] الوسائل ٢: ٢٧٥، ب ٣ من الحيض، ح ٢، ٣.
[٧] الوسائل ٢: ٢٩٩، ب ١٢ من الحيض، ح ٢.
[٨] المعتبر ١: ٢٠٣.
[٩] المنتهى ٢: ٢٨٧.
[١٠] الوسائل ٢: ٣١٠، ب ١٧ من الحيض، ح ٤.