جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٩٠ - الثالثة و الرابعة غسل من رأى المصلوب
..........
و عن ظاهر السرائر عدم الخلاف فيه عند ذكره اختلاف الأصحاب في أنواع الغسل الواجب [١].
و كفى بذلك دليلًا على الندب، و على تنزيل الرواية عليه بإرادة الواجب فيها المتأكّد، سيّما مع التسامح في المستحبّ.
لكنّه لا تقييد فيها بالثلاث إلّا أنّه ذكره غير واحد من الأصحاب، بل نسبه في المصابيح إليهم عدا الصدوق و المفيد.
كما أنّه قيّد به في معقد إجماع الغنية [٢]، و لعلّ ذا كافٍ في تقييد النصّ، مضافاً إلى ما قيل من أنّ «الصلب شرعاً لتفضيح المصلوب و اعتبار الناس، فكان النظر إليه في المدّة المضروبة لصلبه، و هي ثلاثة أيام بالنصّ و الإجماع جائزاً، بل مطلوباً للشارع، فلا يترتّب عليه عقوبة، و قد صرّح في النصّ بأنّ الغسل عقوبة على النظر [٣]، فوجب تخصيصه بالنظر الممنوع، و هو ما كان بعد الثلاث» ٤.
قلت: إلّا أنّ ذلك يقتضي اختصاص التقييد بالمصلوب بحقّ دون الظلم؛ لعدم استحقاقه التفضيح؛ لحرمة صلبه، و وجوب انزاله عن الخشبة، مع التمكّن منه مطلقاً، فهو في الثلاثة مساوٍ للمصلوب بحقّ بعدها، فالمتّجه حينئذٍ ثبوت الغسل بالسعي إلى رؤياه فيها.
لكنّه منافٍ لإطلاق المصلوب في كلامهم، بل عن جامع المقاصد [٥] و الروضة [٦] و فوائد الشرائع [٧] و منهج السداد [٨] و الروض [٩] و المسالك [١٠] و الفوائد الملّية [١١] و تعليق الإرشاد [١٢] التصريح بعموم المصلوب لهما و حمل التقييد بالثلاثة على إرادته بالنسبة إلى إطلاق الغسل لا في الغسل مطلقاً أي بالنظر إلى نوعية، كما ترى.
٥/ ٧٠/ ١٢١
و لعلّه من هنا حكي عن الصيمري تخصيص المصلوب في كلامهم بالمصلوب بحقّ [١٣]، بمعنى عدم ثبوت الغسل بالسعي إلى رؤيا المصلوب بظلم، لكنّه منافٍ لإطلاق النصّ و للتعليل فيه، و لما سمعته من إطلاق الأصحاب، و تصريح جمع منهم.
و كذا دعوى مساواته للمصلوب بحقّ في عدم ثبوت الغسل إلّا بعد الثلاث؛ لإطلاق النصّ و التعليل، و لذا كان تحرير مرادهم في المقام في غاية الإشكال؛ إذ تخصيص المصلوب فيه بحقّ يقتضي سقوط الغسل في المظلوم. و فيه ما عرفت، و تعميمه يقتضي تقييده بالثلاثة كالمستحق.
و فيه ما عرفت، مع تصريح بعضهم أيضاً بعدمه، و أنّه يثبت الغسل بالسعي إلى رؤياه فيها، فلعلّ المتّجه تنزيل كلماتهم على إرادة المستحقّ كما قد يدّعى تبادره بالنسبة إلى الخطابات الشرعية، و لا ينافيه استبعاد بقائه حينئذٍ على الخشبة بعد الثلاث لانبساط يد الشرع حينئذٍ؛ إذ لعلّها ليست من كلّ وجه أو غير ذلك.
[١] السرائر ١: ١٢٣- ١٢٤.
[٢] ٢، ٤ مصابيح الأحكام: ٢١٢.
[٣] الوسائل ٣: ٣٣٢، ب ١٩ من الأغسال المسنونة، ح ٣.
[٥] جامع المقاصد ١: ٧٦.
[٦] الروضة ١: ٣١٦.
[٧] فوائد الشرائع: ٧٨.
[٨] نقله عن منهج السداد في مصابيح الأحكام: ٢١١.
[٩] الروض ١: ٦٣.
[١٠] المسالك ١: ١٠٨.
[١١] الفوائد الملية: ٣٣.
[١٢] حاشية الإرشاد (غاية المراد) ١: ١٣.
[١٣] كشف الالتباس ١: ٣٤٣.