جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨ - تفريع حكم الكافر
لكنّ الظاهر أنّه يُقتصر في الحكم حينئذٍ على وطء البهيمة على معنى كون البهيمة موطوءة (١)، أمّا لو كانت فاعلة (٢) [فعدم وجوب الغسل لا يخلو من قوّة].
(تفريع):
[تفريع] [حكم الكافر]:
(الغسل) من الجنابة أو غيرها (يجب على الكافر عند حصول سببه) على نحو المسلم كسائر الفروع (٣). فلا ينبغي الإشكال حينئذٍ في وجوبه عليه بعد الإسلام، و عدم صحّة الصلاة بدونه، و إن سلّمنا عدم وجوبه عليه حال الكفر، فيكون من قبيل وطء الصبي و المجنون و نحوهما (٤).
(لكن لا يصحّ منه في حال كفره) (٥).
(١) كما هو المتبادر من إضافة المصدر الواقع في الفتوى.
(٢) فلم أعرف أحداً من الأصحاب نصّ عليه عدا الشهيد الأوّل في الذكرى، و الثاني في الروضة [١]، فإنّه يظهر منهما تساوي الحكم في المقامين. و لعلّ التمسّك بالأصل و استصحاب الطهارة و غيرها لا يخلو من قوّة، فتأمّل جيّداً.
(٣) لعموم ما دلّ على التكليف بها، و لا يمنع من ذلك عدم التمكّن من الصحيح حال الكفر؛ لأنّ ما بالاختيار لا ينافي الاختيار.
على أنّ الإيمان من شرائط الوجود التي يجب على المكلّف تحصيلها، فلا مانع من التكليف حال عدمها مع التمكّن منها، و خلاف أبي حنيفة [٢] ضعيف كما بُيّن في محلّه. على أنّ ما نحن فيه من الأغسال من قبيل خطابات الوضع التي يجب مسبّبها حيث يصل الإنسان إلى قابلية التكليف.
(٤) و لعلّه لما سمعته لم أجد خلافاً فيما نحن فيه، بل يظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه [٣]، بل الظاهر تحصيله على الوجوب حال الكفر فضلًا عن حال الإسلام.
(٥) ١- لعدم التمكّن من نيّة القربة، و نجاسة محلّ الغسل. ٢- و للإجماع المنقول [٤] على شرطيّة الإيمان في صحّة العبادات. و من الأخير يعلم بطلان عبادة المخالف أيضاً و إن كانت موافقة لما عند الشيعة؛ إذ الظاهر أنّ المراد بالإيمان هو المعنى الأخصّ. و هل يسقط عنه إعادته لو استبصر إذا لم يخلّ بشيء منه على ما هو عليه من المذهب كغيره من العبادات عدا الزكاة؟
وجهان: ١- من عموم ما دلّ [٥] على عدم وجوب إعادة شيء من عباداته لو استبصر عدا الزكاة. ٢- و احتمال كون الإيمان المتأخّر شرطاً و لو متأخّراً، فيكون حينئذٍ كاشفاً عن صحّة ما وقع، سيّما إذا كان ما جاء به على مقتضى مذهبه موافقاً لما عند الشيعة. و من أنّ المخالف ليس بأولى من الكافر الأصلي في التحقيق حتى ورد في حقّه أنّ: «الإسلام يجبُّ ما قبله» [٦].
[١] الذكرى ١: ٢٢١. الروضة ١: ٩١.
[٢] المغني لابن قدامة ١: ٢٠٦.
[٣] المدارك ١: ٢٧٦.
[٤] الروض ٢: ٩٤٩.
[٥] انظر الوسائل ١: ١٢٥، ب ٣١ من مقدّمة العبادات.
[٦] عوالي اللآلي ٢: ٥٤، ح ١٤٥.