جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٤ - مكروهات الغسل
[مكروهات الغسل]:
١- (و يكره أن يجعل الميّت بين رجليه) (١).
٢- (و) يكره أيضاً (أن يُقعده) (٢).
٣- (و) كذا يكره (أن يُقصّ) شيء من (أظفاره، و أن يرجّل شعره) (٣).
(١) وفاقاً للمحكيّ عن الأكثر [١]، بل لم أقف على من حكى الخلاف فيه فضلًا عن الوقوف عليه. و استدلّ عليه جماعة بخبر عمّار: «و لا يجعله بين رجليه في غسله، بل يقف من جانبه» [٢]. و هو حسن؛ لقصوره عن إفادة الحرمة، سيّما بعد معارضته بما في خبر ابن سيابة: «لا بأس أن تجعل الميّت بين رجليك، و أن تقوم [من] فوقه فتغسله إذا قلّبته يميناً و شمالًا، تضبطه برجليك لئلّا يسقط لوجهه» [٣].
فيجمع بينهما بحمل الأوّل على الكراهة، و الثاني على أصل الجواز. و في الغنية: الإجماع على أنّة يستحبّ أن لا يتخطّاه [٤]، فتأمّل.
(٢) وفاقاً للمحكيّ عن المعظم ٥، و في الخلاف: «إجماع الفرقة و عملهم عليه» [٦]، و في التذكرة نسبته إلى علمائنا [٧]، و في خبر الكاهلي: «إيّاك أن تقعده» [٨]، و لأنّه ضد الرفق المأمور به عموماً و خصوصاً في الميّت. فما في صحيح الفضل عن الصادق (عليه السلام) حيث سأله عن الميّت، فقال: «أقعده و أغمز بطنه غمزاً رفيقاً» [٩] الحديث، محمول على التقيّة، كما هو المحكيّ عن عامّة العامّة، أو على أصل الجواز، أو لكونه في مقام توهّم الحظر للنهي عنه في غيره، أو غير ذلك. و لم نعثر على غيره فيما وصل إلينا من الأخبار و إن ظهر من صاحب المدارك و غيره العثور على غيره [١٠].
و كيف كان، فلا إشكال فيما ذكرنا لما عرفت، فما في الغنية: أنّه لا يجوز ١١، و عن ابن سعيد من النصّ على حرمته [١٢] للنهي المتقدّم [في خبر الكاهلي] ضعيف؛ لوجوب الخروج عنه بما سمعت من الأصل و الإجماع المنجبر بالشهرة. و ما أبعد ما بينهما و بين المصنّف في المعتبر من التأمّل في أصل الكراهة [١٣] للصحيح المتقدّم، و هو ضعيف.
(٣) وفاقاً للمحكيّ عن الأكثر [١٤]، بل في المعتبر و التذكرة الإجماع عليه [١٥]، و هو الحجّة. مضافاً إلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر غياث: «كره أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يحلق عانة الميّت إذا غسّل، أو يقلّم له ظفر، أو يجزّ له شعر» [١٦]. و في خبر طلحة بن زيد: «كره أن يقصّ من الميّت ظفر، أو يقصّ له شعر، أو يحلق له عانة، أو يغمز له مفصل» [١٧]. و على ذلك يحمل النهي في مرسل ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام) أيضاً: «لا يمسّ من الميّت شعر و لا ظفر، و إن سقط منه شيء فاجعله في كفنه» [١٨].
[١] ١، ٥ كشف اللثام ٢: ٢٥٥.
[٢] المعتبر ١: ٢٧٧.
[٣] الوسائل ٢: ٥٤٤، ب ٣٣ من غسل الميّت، ح ١.
[٤] ٤، ١١ الغنية: ١٠١.
[٦] الخلاف ١: ٦٩٣.
[٧] التذكرة ١: ٣٨٦.
[٨] الوسائل ٢: ٤٨٣، ب ٢ من غسل الميّت، ح ٥.
[٩] المصدر السابق: ٤٨٤، ح ٩.
[١٠] المدارك ٢: ٩١.
[١٢] الجامع للشرائع: ٥١.
[١٣] المعتبر ١: ٢٧٧- ٢٧٨.
[١٤] كشف اللثام ٢: ٢٥٦.
[١٥] المعتبر ١: ٢٧٨. التذكرة ١: ٣٨٧.
[١٦] الوسائل ٢: ٥٠٠، ب ١١ من غسل الميّت، ح ٢.
[١٧] المصدر السابق: ح ٤.
[١٨] المصدر السابق: ح ١.