جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٤ - غسل الميّت
قلت: و لعلّ الأحوط دفنها مع عدم فعل شيء من ذلك بها (١).
[بل الظاهر عدم صحة تغسيل الرجل الأجنبية و إن اتفق وقوعه على وجه غير محرّم] (٢).
نعم استثنى المصنّف من ذلك- تبعاً لغيره- بنت الأقل من ثلاث سنين فقال: (إلّا و لها دون ثلاث سنين) (٣). و لعلّ المراد بنت ثلاث سنين فما دون (٤).
(١) للأمر بالدفن، كما هي في الأخبار السابقة؛ لظهور التشبيه فيه بذلك.
(٢) ثمّ الظاهر من أخبار الباب و جملة من كلمات الأصحاب، بل ادعي الإجماع على اشتراط المماثلة في غير ما استثني، أنّ ما ذكرناه من عدم تغسيل الرجل الأجنبية ليس لكونه منهيّاً عن النظر و اللمس فيفسد لذلك و إن ذكره بعضهم [١] مؤيّداً للحكم، بل الظاهر أنّ المراد شرطيّة المماثلة أو المحرميّة أو الزوج تعبّداً، فلا يصح حينئذٍ و إن اتفق وقوعه على وجه غير محرّم، حتى لو قلنا بعدم اشتراط النيّة في التغسيل؛ إذ أقصى ما يخرجه ذلك عن حكم العبادات لا غير، فتأمّل. فظهر لك من جميع ما ذكرنا أنّه لا يغسّل الرجل الأجنبية.
(٣) كما عن المبسوط و الإصباح [٢].
(٤) فيرجع إليه حينئذٍ ما في الوسيلة و السرائر و الجامع و النافع و القواعد و الارشاد و المنتهى و الذكرى و البيان و الدروس و غيرها من جواز تغسيل الرجل الأجنبي بنت الثلاث فما دون [٣]، بل في التذكرة و نهاية الإحكام و الروض الإجماع عليه [٤].
و يشهد له التتبّع لكلمات الأصحاب؛ إذ لم أجد فيه خلافاً بين أصحابنا المتقدّمين و المتأخّرين سوى ما يظهر من المصنّف في المعتبر حيث قال بعد مناقشة فيما ذكر من المستند لذلك: «فالأولى المنع و الفرق بين الصبيّ و الصبيّة؛ لأنّ الشرع أذن في الاطّلاع للنساء على الصبيّ؛ لافتقاره إليهنّ في التربية، و ليس كذلك الصبيّة، و الأصل حرمة النظر» [٥] انتهى.
و ظاهره عدم الفرق في ذلك بين حالتي الاختيار و الاضطرار، بل و لا بين كونه من وراء الثياب و عدمه، و إن كان ربّما يشعر تعليله بالثاني [أي بالفرق بين التغسيل من وراء الثياب و عدمه] من الثاني [أي من أصالة حرمة النظر]، إلّا أنّه حيث كان لا دليل عنده على جوازه من وراء الثياب أشكل الحكم به من حيث حصول النجاسة.
و كيف كان، فلا ينبغي الإشكال في ضعفه بعد ما عرفت من الإجماع المنقول المعتضد:
١- بالتتبّع لكلمات الأصحاب.
٢- و بالأصل.
٣- و الإطلاقات.
[١] المعتبر ١: ٣٢٥.
[٢] المبسوط ١: ١٧٦. إصباح الشيعة: ٤٣.
[٣] الوسيلة: ٦٤. السرائر ١: ١٦٨. الجامع للشرائع: ٥٠. المختصر النافع: ٣٩. القواعد ١: ٢٢٣. الارشاد ١: ٢٢٩- ٢٣٠. المنتهى ٧: ٢١٦. الذكرى ١: ٣٠٧. البيان: ٦٩. الدروس ١: ١٠٣.
[٤] التذكرة ١: ٣٦٨. نهاية الإحكام ٢: ٢٣١. الروض ١: ٢٦٤، ٢٦٥.
[٥] المعتبر ١: ٣٢٤.