جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣ - حكم غير الغسل من جميع أحكام الجنابة
نعم، يمكن القول بالاستحباب [أي في المشترك] تخلّصاً من شبهة الجنابة (١).
و هل يكتفي بهذا الغسل حتى لو علم بعد ذلك بأنّ الجنابة منه أو ما دام مجهول الأمر؟ (٢) [الظاهر ذلك].
[حكم غير الغسل من جميع أحكام الجنابة]:
و إذ قد عرفت عدم وجوب الغسل على كلّ واحد منهما (٣) إلّا أنّه هل يقضي ذلك بسقوط حكم الجنابة عنهما بالنسبة إلى كلّ فعلٍ فيكون حالهما كحال الطاهر من سائر الوجوه، أو أنّه يسقط بعض أحكامها بالنسبة إلى كلّ واحد منهما و تظهر الثمرة بائتمام كلّ منهما بالآخر و بانعقاد الجمعة بهما؟ (٤)
و لعلّه [الثاني] الأقوى (٥).
(١) كما صرّح به في المبسوط و المعتبر و المنتهى و التذكرة و الذكرى و الدروس و النفلية و الروض و غيرها و عن الإصباح و نهاية الإحكام [١].
بل نسبه في شرح الدروس و الذخيرة إلى الأصحاب [٢]، مشعرين بدعوى الإجماع عليه. و لعلّ وجهه حسن الاحتياط.
و صرّح بعض الأصحاب أنّه ينوي الوجوب في غسله [٣].
و استغربه آخر [٤] من حيث الحكم بالاستحباب مع نيّة الوجوب. و فيه: أنّه لا تنافي بين نيّة الوجوب الاحتياطية و استحباب هذا الاحتياط.
(٢) استوجه المحقّق الثاني وجوب الإعادة لو علم بعد ذلك ٥؛ و كأنّه لعدم الجزم بالنيّة في السابق، و ساغ لعدم إمكان غيره، أمّا مع الإمكان فلا. و فيه: أنّه خلاف ما يظهر من الأدلّة و كلام الأصحاب و ما يقتضيه أصل مشروعية الاحتياط، على أنّه يبعد تحقّق ما قاله في مثل المقام، أي في نحو ارتفاع الحدث؛ فإنّه إمّا أن يكون ذلك الغسل رافعاً له أو لا، فإن كان الأوّل ثبت المطلوب، و إلّا فلا معنى للحكم باستحبابه مع نيّة الرفع فيه.
و أمّا القول بأنّه يرتفع إلى أن يعلم بالجنابة فيعود، فلا تخفى بشاعته.
(٣) لتمسّكه بأصالة الطهارة و غيرها.
(٤) ظاهر التذكرة و المنتهى [٦] و صريح المدارك و الذخيرة و شرح الدروس و الرياض [٧] الأوّل، و خيرة المعتبر و الإيضاح و الدروس و البيان و جامع المقاصد و الروض [٨] الثاني.
(٥) لحصول العلم حينئذٍ بالجنب قطعاً.
[١] المبسوط ١: ٢٨. المعتبر ١: ١٧٩. المنتهى ٢: ١٧٨. التذكرة ١: ٢٢٤. الذكرى ١: ٢٢٢. الدروس ١: ٩٥. النفلية: ٩٦. الروض ١: ١٤٤. إصباح الشيعة: ٣٢. نهاية الإحكام ١: ١٠١.
[٢] المشارق: ١٦٢. الذخيرة: ٥٢.
[٣] ٣، ٥ جامع المقاصد ١: ٢٥٩.
[٤] الذخيرة: ٥٢.
[٦] التذكرة ١: ٢٢٤. المنتهى ٢: ١٧٩.
[٧] المدارك ١: ٢٧٠. الذخيرة: ٥٢. المشارق: ١٦٣. الرياض ١: ٢٩٠- ٢٩١.
[٨] المعتبر ١: ١٧٩. الإيضاح ١: ٤٦. الدروس ١: ٩٥. البيان: ٥٤. جامع المقاصد ١: ٢٥٩. الروض ١: ١٤٤.