جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٥ - غسل الميّت
..........
٤- و بما في الفقيه، قال: «ذكر شيخنا محمد بن الحسن- في جامعه- في الجارية تموت مع رجال في السفر، قال: «إذا كانت ابنة أكثر من خمس سنين أو ست دفنت و لم تغسّل، و إن كانت بنت أقل من خمس غسّلت»، قال: و ذكر عن الحلبي حديثاً في معناه» [١].
و في الذكرى: أنّه «أسند الصدوق في كتاب مدينة العلم ما في الجامع إلى الحلبي عن الصادق (عليه السلام)» [٢] انتهى.
و لا ينافي الاستدلال بالشرط الأخير الترديد بالخمس أو الست في الأوّل، كما لا ينافيه شموله أيضاً للزائدة على الثلاث إن لم نقل به.
و لا ما في التهذيب أيضاً قال: «و روى محمد بن أحمد بن يحيى مرسلًا، قال: روي في الجارية تموت مع الرجل، فقال:
«إذا كانت بنت أقل من خمس سنين أو ست دفنت و لا تغسّل»- ثمّ قال بعدها:- يعني و لا تغسّل مجرّدة عن ثيابها» [٣] انتهى.
قلت: و أولى منه ما حكاه في الذكرى عن ابن طاوس من أنّ ما في التهذيب من لفظ «أقلّ» وهمٌ [٤].
و من العجيب أنّه ظنّ في المعتبر أنّ الشيخ استدلّ بها على المطلوب، و قد عرفت أنّها ظاهرة أو صريحة في منافاته. كما أنّه ظنّ انحصار دليل الحكم فيها، و لذا قال بعد ذكرها: «و الرواية مرسلة و متنها مضطرب، فلا عبرة بها، ثمّ لا نعلم القائل» [٥] انتهى.
و أعجب من ذلك كلّه استناده في المنع إلى أصالة حرمة النظر، مع أنّ الأصل يقتضي العكس، كما هو واضح. و كيف؟! مع أنّ المعلوم من بديهة الدين جواز النظر و اللمس للصبيّة في الجملة، بل في الرياض: أنّه «يستفاد من النصّ الصحيح جواز النظر إلى حد البلوغ [٦]، و حكي عليه عدم الخلاف، و في المعتبرة جواز تقبيلها إلى الست كما في كثير منها [٧]، أو إلى الخمس كما في بعضها [٨]» [٩] انتهى.
نعم قد يستدلّ له بقول الصادق (عليه السلام) في الموثّق بعد أن سئل عن الصبيّ تغسّله امرأة؟ قال: «إنّما تغسّل الصبيان النساء، و عن الصبيّة لا تصاب امرأة تغسّلها؟ قال: يغسّلها رجل أولى الناس بها» [١٠]. و فيه:
١- مع عدم صلاحيته لمعارضة ما تقدّم.
٢- و احتمال زيادة الصبيّة على الحدّ المذكور.
[١] الفقيه ١: ١٥٥، ذيل الحديث ٤٢٩.
[٢] الذكرى ١: ٣٠٨.
[٣] التهذيب ١: ٣٤١- ٣٤٢، ذيل الحديث ٩٩٩.
[٤] الذكرى ١: ٣٠٧.
[٥] المعتبر ١: ٣٢٤.
[٦] الوسائل ٢٠: ٢٢٩، ب ١٢٦ من مقدمات النكاح، ح ٤.
[٧] انظر الوسائل ٢٠: ٢٢٩، ب ١٢٧ من مقدمات النكاح.
[٨] المصدر السابق: ٢٣٠، ح ٣.
[٩] الرياض ٢: ٢٦١.
[١٠] الوسائل ٢: ٥٢٧، ب ٢٣ من غسل الميّت، ح ٢.