جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٤ - كيفية الغسل
فلا يجتزى بالغسل به في الثالثة مع صدق ماء السدر عليه و إن لم يخرج عن الإطلاقيّة (١).
نعم قد يقع الإشكال في اعتبار خلوّه من الخليط رأساً و إن لم يصدق معه ماء السدر أو الكافور (٢)، أو أنّ المعتبر عدم صدق ماء السدر، فلا يقدح الخليط حينئذٍ مع عدم تحقّق صدق ذلك (٣).
و لعلّ الأوّل هو الأقوى في غير ما لا ينافي الخلوص عرفاً كما لو كان قليلًا جدّاً، و لعلّه منه ما طرح فيه بعض الورقات الصحاح من غير مزج (٤).
ثمّ إنّه ينبغي القطع بما ذكرناه [أي خلوّه من الخليط] بناءً على الاجتزاء بالغسلتين الأوّلتين بمسمّى السدر و الكافور (٥).
(١) فما في الروضة من أنّ المراد بالقراح المطلق الخالص من الخليط؛ بمعنى كونه غير معتبر فيه، لا أنّ سلبه عنه معتبر، و إنّما المعتبر كونه ماءً مطلقاً [١] ليس في محلّه، بل هو عجيب مخالف لظاهر الأدلّة أو صريحها.
(٢) كما عساه يشعر به:
أ- العدول عن الإطلاق و الماء المطلق إلى قيد البحت أو القراح في الفتاوى و أكثر الأخبار.
ب- و الأمر في خبر يونس [٢] بغسل الآنية قبل صبّ القراح فيها.
جمضافاً إلى وجوب الاحتياط في وجه.
(٣) ١- كما هو قضيّة الأصل بناءً على الأقوى من جريانه في مثله.
٢- و إطلاق الماء في خبر سليمان بن خالد [٣].
٣- و الأمر بطرح سبع ورقات سدر في الخبرين المتقدّمين [٤].
٤- و تطهير [الماء] المطلق للأحداث و الأخباث.
(٤) فيحمل عليه حينئذٍ الخبران المتقدّمان مع ما عرفته سابقاً فيهما، و يسقط الاستدلال بهما للثاني كالأصل و الإطلاق؛ لوجوب الخروج عنهما بالمقيّد.
و دعوى انصرافه إلى إرادة عدم صدق اسمي ماء السدر و الكافور تقييد و تجوّز لا شاهد عليه، كحمل الأمر في مرسل يونس بغسل الآنية على الاستحباب بمجرّد اشتماله على ذكر كثير من المستحبّات. و لا استبعاد في اشتراط ذلك بالنسبة إلى غسل الأموات، كما اعتبر فيه غيره من ماء السدر و نحوه.
و منه يظهر الجواب عن الأخير.
(٥) لظهور الأدلّة في تضاد ما يجتزى به في الغسلة الثالثة و سابقتيها بحيث لا يجتمعان في فرد، فلو لم يقدح مطلق الخليط في ذلك لجاز اجتماعهما في مثل الماء الممزوج معه مسمّى السدر و الكافور، فتأمّل جيّداً.
[١] الروضة ١: ١٢١- ١٢٢.
[٢] الوسائل ٢: ٤٨٠، ب ٢ من غسل الميّت، ح ٣.
[٣] المصدر السابق: ٤٨٣، ح ٦.
[٤] تقدّما في ص ٤٢٧، ٤٢٨.