جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٦ - كيفية الغسل
نعم، قد يقال بعدم اشتراط ذلك في الأوّلين، بناءً على عدم اشتراط الإطلاق فيهما. كما أنّه ينبغي أن يعلم أيضاً أنّا و إن قلنا: إنّ الأظهر عدم الاجتزاء بالارتماس، لكن المراد عدم الاجتزاء به عن الترتيب لا عدم جواز الترتيب ارتماساً، فيجوز حينئذٍ غسل الرأس ارتماساً، و كذا الجانب الأيمن و كذا الأيسر، فتأمّل.
(و في) وجوب (وضوء الميّت تردّد) (١).
(١) ١- أ- من قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد اللّه بن عبيد بعد أن سأله عن غسل الميّت: «تطرح [عليه] خرقة، ثمّ تغسل فرجه و يوضّأ وضوء الصلاة» [١] الحديث. ب- و قوله (عليه السلام) أيضاً في خبر حريز: «الميّت يبدأ بفرجه، ثمّ يوضّأ وضوء الصلاة» [٢] الحديث. جو قوله (عليه السلام) أيضاً في المرسل عن أبي خيثمة: «إنّ أبي أمرني أن أغسله إذا توفّي، و قال لي: اكتب يا بني، ثمّ قال: إنّهم يأمرونك بخلاف ما تصنع، فقل لهم: هذا كتاب أبي و لست أعدو قوله، ثمّ قال: تبدأ فتغسل يديه، ثمّ توضّئه وضوء الصلاة، ثمّ تأخذ ماءً و سدراً» ٣ الحديث. د- و عموم قوله (عليه السلام): «في كلّ غسل وضوء إلّا غسل الجنابة» ٤.
٢- و من الأصل: السالم عن معارضة الاحتياط هنا: أ- لظهور إرادة القائل الوجوب الشرعي لا الشرطي.
ب- و على تقديره فقد عرفت أنّ الأقوى التمسّك به [بالأصل] سيّما فيما شكّ في شرطيّته.
٣- و خلوّ أكثر الأخبار المعتبرة عنه مع أنّها في مقام البيان، و لم تخل عن جملة من المستحبّات فضلًا عن الواجبات.
٤- و التشبيه بغسل الجنابة في المستفيضة [٥].
٥- و ترك الرضا (عليه السلام) جواب ابن يقطين في الصحيح حيث سأله عن غسل الميّت أ فيه وضوء الصلاة أم لا؟ فقال: «يبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض، ثمّ يغسل وجهه و رأسه بالسدر» [٦] الحديث.
٦- و وجوب الوضوء لغيره، و غير ذلك.
٧- كلّ ذا مضافاً إلى قصور تلك الأدلّة عن إفادة الوجوب سنداً و دلالة مع إعراض المشهور- نقلًا [٧] و تحصيلًا- عنها، بل عن بعض الفضلاء إنكار قائل صريح بالوجوب ٨، و كأنّه لعدم صراحة عبارة من نُسب إليه ذلك فيه كالمقنعة و المهذّب [٩]، كما اعترف به في المختلف و كشف اللثام [١٠]، نعم حكاه في الأخير عن صريح النزهة و ظاهر الاستبصار و الكافي، و أرسله عن المحقّق الطوسي.
و كيف كان، فلا ريب في ضعفه [ضعف القول بالوجوب] بعد ما عرفت من مستنده و ما فيه، بل في السرائر نسبة الرواية الدالّة عليه إلى الشذوذ ١١، و في المبسوط: «أنّ عمل الطائفة على ترك ذلك» كالخلاف أيضاً [١٢]، بل قد يظهر من الأخير عدم المشروعيّة فضلًا عن الوجوب. هذا مع موافقة تلك الأخبار إلى عامّة العامّة، و عموميّة البلوى بالحكم مع كثرة وقوع الموت، فمن المستبعد- بل من المقطوع بعدمه- خفاؤه على عامّة الشيعة خصوصاً الخواصّ.
[١] الوسائل ٢: ٤٩٢، ب ٦ من غسل الميّت، ح ٢.
[٢] ٢، ٣، ٤ المصدر السابق: ٤٩١، ٤٩٣، ح ١، ٤، ٥.
[٥] انظر الوسائل ٢: ٤٨٦، ب ٣ من غسل الميّت.
[٦] الوسائل ٢: ٤٨٣، ب ٢ من غسل الميّت، ح ٧، و فيه: «عن العبد الصالح (عليه السلام)».
[٧] ٧، ٨ المدارك ٢: ٨٣. التنقيح ١: ١١٨.
[٩] ٩، ١١ المقنعة: ٧٦. المهذب ١: ٥٨. السرائر ١: ١٥٩.
[١٠] المختلف ١: ٣٨٣- ٣٨٤. كشف اللثام ٢: ٢٥١.
[١٢] المبسوط ١: ١٧٨- ١٧٩. الخلاف ١: ٦٩٣.