جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣١ - المسألة الثانية الشهيد يدفن وجوباً بثيابه
و من الثياب عرفاً السراويل، فيجب حينئذٍ دفنها معه، و إن لم يصبها دم (١).
[و كذا القلنسوة و العمامة و المنطقة إن كانت من الثياب].
[و الأقوى أنّ القلنسوة و العمامة من الثياب]، بل و بعض أفراد المنطقة (٢).
(١) وفاقاً للأكثر، و خلافاً للمفيد و سلّار و ابن زهرة و عن أبي عليّ فتنزع إن لم يصبها الدم [١]، بل ظاهر الثالث دخوله تحت ما حكاه من الإجماع، و لعلّه الحجة لهم. مضافاً إلى قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر الزيديّة: «ينزع عن الشهيد الفرو و الخف و القلنسوة و العمامة و المنطقة و السراويل إلّا أن يكون أصابه دم، فإن أصابه دم تُرك» [٢].
و يدفعه- مع عدم صراحة عبارة الغنية في الإجماع-: أنّه معارض بإجماع الخلاف على أن لا ينزع منه إلّا الجلود [٣]، و غيره من الإجماعات على الدفن بالثياب، سيّما بعد شهادة فتوى الأكثر لها، و منه يقوى في الظنّ الوهم في دعوى الإجماع إن اندرجت فيه. كما أنّه بملاحظة ذلك و النصوص بدفن الثياب، مع ضعف الخبر المتقدّم و إعراض المشهور عنه يقوى عدم الالتفات إليه؛ إذ لا مقاومة له، فلا يحكم به عليه. و كذا الكلام فيما تضمّنه [الخبر المتقدّم] أيضاً من القلنسوة و العمامة و المنطقة إن كانت من الثياب.
و إن نصّ في المقنعة و الغنية و المراسم و السرائر [٤] على نزع الاولى إذا لم يصبها الدم كما عن ابن بابويه [٥]، بل الظاهر دخوله في معقد إجماع الثانية. و أمّا الأخيران، فلم أعرف أحداً نصّ على نزعهما عنه، سوى:
١- ما يحكى عن عليّ بن بابويه: «لا ينزع منه شيئاً إلّا الخفّ و المنطقة و القلنسوة و العمامة و السراويل، فإن أصاب شيئاً من ثيابه دم لم ينزع عنه» ٦. و هو محتمِل لعموم ثيابه في كلامه للستّة، و اختصاصِهِ بما عدا الأوّل أو الأوّلين أو الثلاثة الاول، و لغيرِ ذلك أيضاً.
٢- و ما عن المفيد من النصّ على أنّ العمامة ليست من الثياب [٧]. قيل: «و لم يدخلها الأصحاب في الكسوة في الكفّارة، و اختلفوا فيها في الحبوة» [٨].
قلت: و كيف كان، فالأقوى أنّ القلنسوة و العمامة من الثياب، فيجري فيهما حينئذٍ ما تقدّم. و عدم دخول الثانية [أي العمامة] في الكسوة- لو سلّم- لا ينافيه [كونها من الثياب]؛ إذ لا منافاة بين ذلك و بين صدق كونها من الثياب بعد وجودها في جملتها، و كذا القلنسوة.
(٢) و لذا حكي عن المسالك دعوى الشهرة على أنّ العمامة و القلنسوة من الثياب [٩]، و تقدّم ما في الخلاف من الإجماع على أنّه لا ينزع منه إلّا الجلود، و هو كذلك حينئذٍ. على أنّه قد يقال: إنّها و إن لم تدخل تحت اسم الثياب حقيقة لكنّها تدخل و تفهم عند الأمر بالدفن بثيابه تبعاً لها، كدخول طريق الدار و رسن الدابّة و نحو ذلك عند بيع كلّ منهما.
[١] المقنعة: ٨٤. المراسم: ٤٥. الغنية: ١٠٢. نقله عن أبي علي في المختلف ١: ٤٠٢.
[٢] الوسائل ٢: ٥١٠، ب ١٤ من غسل الميّت، ح ١٠.
[٣] الخلاف ١: ٧١٠.
[٤] المقنعة: ٨٤. الغنية: ١٠٢. المراسم: ٤٥. السرائر ١: ١٦٦.
[٥] ٥، ٦ نقله في المختلف ١: ٤٠٢.
[٧] المقنعة: ١٥٠.
[٨] مفتاح الكرامة ١: ٥١١.
[٩] المسالك ١: ١٠٤- ١٠٥.