جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٧ - المسألة الثانية الحدث أثناء الغسل
بقي شيء ينبغي التنبيه عليه: و هو أنّه لا إشكال- عندهم بحسب الظاهر- في كون هذا الغسل الذي اعيد للبلل المشتبه غسل جنابة، و يجري عليه حكم غسل الجنابة من الاجتزاء عن الوضوء و غيره، كما أنّه يجري على المكلّف أحكام الجنابة قبل فعله (١). لكن هل ذلك مخصوص بما كان مشتبهاً من كلّ وجه كما هو الغالب، أو أنّه شامل لكلّ ما احتمل فيه أنّه منيّ و إن قطع بدورانه بينه و بين البول؟ (٢).
و [الظاهر] (٣) قوّة القول بأنّ المستفاد من الأدلّة كون الأصل في الخارج قبل الاستبراء بعد الجنابة منيّاً حتى يعلم الخلاف، من غير فرق بين أن يكون مجهولًا من كلّ وجه أو من بعضها. كما أنّه [يحكم] (٤) بكون الخارج بعد الاستبراء بالبول مثلًا أن لا يكون منيّاً حتى يعلم الخلاف، من غير فرق كذلك. فيكون الحاصل: أنّ المقطوع بكونه إمّا منيّاً أو بولًا إمّا أن يكون خارجاً قبل الاستبراء أو بعده، فإن كان الأوّل حكم بالجنابة و اكتفي بالغسل، و إن كان الثاني وجب الوضوء خاصّة، و هو لا يخلو من وجه، بل من قوّة (٥). نعم، يتّجه ذلك [إيجاب الغسل و الوضوء] في المستبرئ من الجنابة بالبول، و من البول بالخرطات، ثمّ خرج منه ما يقطع بكونه أحدهما، فإنّه لا مرجّح لأحدهما فيجبان معاً. و ممّا ذكرنا تعرف حال الخارج بعد الاستبراء من البول و قبله.
[المسألة الثانية:] [الحدث أثناء الغسل]:
المسألة (الثانية):
(إذا غسل بعض أعضائه) لرفع الجنابة ترتيباً، أو ارتماساً إن قلنا بإمكان تخلّل الحدث فيه (ثمّ أحدث) فإن كان بجنابة أيضاً أعاد (٦)، و لعلّه لا ريب فيه أيضاً بالنسبة إلى كلّ حدث تخلّل في أثناء رافعه (٧).
(١) و عساه الظاهر من الأخبار [١]؛ لأمرها بإعادة الغسل الأوّل، و لم يتضمّن شيء منها أمراً بالوضوء لاحتمال البوليّة.
(٢) يحتمل الأوّل، فيبقى غيره على مقتضى القواعد و هي تقتضي في نحو ما ذكرنا من المقطوع بكونه إمّا منيّاً أو بولًا إيجاب الغسل و الوضوء؛ لأنّ الشغل اليقيني محتاج إلى الفراغ اليقيني. لكن يشكل أنّ مقتضى ذلك الحكم بالدائر بين المنيّ و المذي عدم الالتفات؛ للأصل و قاعدة اليقين و نحو ذلك.
(٣) [إذ] منه [ممّا تقدّم] ينقدح [ذلك].
(٤) [فإنّه] ينقدح [ممّا تقدّم] أنّ الأصل يقضي [ذلك].
(٥) و منه يعرف ما في كلام الشهيد في التمهيد من إيجاب الغسل و الوضوء ممّا قطع بكونه إمّا منيّاً أو بولًا على إطلاقه [٢].
(٦) اتّفاقاً كما في كشف اللثام [٣].
(٧) إذ لا إشكال في إيجاب المتخلّل مقتضاه؛ لعموم ما دلّ عليه. و لا وجه للاتمام و التكرير؛ لعدم تصوّر التبعيض في المتجانس على ما هو الظاهر، و بذلك ينقطع استصحاب الصحّة فيما غسل.
[١] انظر الوسائل ٢: ٢٥٠، ب ٣٦ من الجنابة.
[٢] تمهيد القواعد: ٥٧.
[٣] كشف اللثام ٢: ٤٥.