جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٥ - المسألة الأولى البلل المشتبه بعد الغسل
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من المختار بين الناسي و غيره (١).
هذا كلّه فيما إذا خرج البلل و كان قد استبرأ و لم يبل أو بالعكس.
د- أمّا إذا تركهما معاً، و هو الذي أشار إليه المصنّف بقوله: (و إلّا كان عليه الإعادة) (٢).
(١) لكون ذلك [البول] من باب الأسباب التي لا يفرّق فيها بين الناسي و غيره، و لذا لم أجد أحداً من الأصحاب فرّق في ذلك سوى ما عساه يظهر من الشيخ في الاستبصار [١]، مع أنّه ذكره احتمالًا في خبر أحمد بن هلال، قال: سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول، فكتب: «أنّ الغسل بعد البول، إلّا أن يكون ناسياً» [٢].
فهو- مع إضماره و ضعفه جدّاً- لا دلالة فيه على شيء ممّا نحن فيه، نعم هو دالّ على اشتراط صحّة الغسل بتقديم البول عليه، و قد عرفت الكلام عليه سابقاً.
و أما خبر جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصيبه الجنابة فينسى أن يبول حتى يغتسل ثمّ يرى بعد الغسل شيئاً أ يغتسل أيضاً؟ قال: «لا، قد تعصّرت و نزل من الحبائل» ٣.
فهو- مع أنّ في السند علي بن السندي، و عموم الجنابة فيه للمنزل و غيره، و الشيء للبلل و غيره- لا يصلح لمعارضة غيره من الأدلّة، على أنّه ليس في الجواب إشعار بتقييد ذلك بالنسيان، بل قد يظهر منه خلافه، فيكون حينئذٍ مخالفاً لما ستعرف من الإجماع المحكيّ و غيره.
(٢) بلا خلاف أجده إلّا من الفقيه فالوضوء خاصّة [٤]. و ربّما مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين كالأردبيلي و الكاشاني [٥].
و هو ضعيف، بل عن العلّامة الإجماع على بطلانه [٦] كما هو الظاهر من الشيخ [٧] و غيره، و في السرائر نفي الخلاف فيه [٨].
و يدلّ عليه:
١- مضافاً إلى ذلك [الإجماع].
٢- ما سمعته من المعتبرة السالفة الدالّة منطوقاً و مفهوماً على وجوب الإعادة لمن لم يبل.
و بذلك كلّه ينقطع الأصل، و يظهر عدم صلاحية مرسل الفقيه للمعارضة، قال في الفقيه- بعد رواية الحلبي [٩] الدالّة على وجوب الإعادة- ما هذا لفظه: «و روي في حديث آخر: «إن كان قد رأى بللًا و لم يكن بال فليتوضّأ و لا يغتسل إنّما ذلك من الحبائل» قال مصنّف هذا الكتاب: إعادة الغسل أصل و الخبر الثاني رخصة» [١٠] انتهى.
و لا يخفى عليك ما فيه، مع أنّ قضية التعليل بكونه من الحبائل عدم الوضوء، فتأمّل جيّداً.
[١] الاستبصار ١: ١٢٠، ذيل الحديث ٤٠٧.
[٢] ٢، ٣ الوسائل ٢: ٢٥٢، ب ٣٦ من الجنابة، ح ١٢، ١١.
[٤] الفقيه ١: ٨٥، ذيل الحديث ١٨٨.
[٥] مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٣٨. الوافي ١: ٤١٥، ذيل الحديث ٩.
[٦] المختلف ١: ٣٣٥.
[٧] الخلاف ١: ١٢٥.
[٨] السرائر ١: ١٢٢.
[٩] تقدّم في ص ١١٣.
[١٠] الفقيه ١: ٨٥، ح ١٨٨ و ذيله.