جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٤ - المسألة الثالثة إذا انقطع ظهور دم الحيض في المعتادة و غيرها لدون عشرة- لا بعد تمامها
و كيف كان، فهل الاستظهار- على أيّ تقدير- واجب (١) أو مندوب (٢) أو أنّه مباح؟ (٣)
(١) كما صرّح به في السرائر [١]، و نقل عن ظاهر الأكثر [٢]، و يشهد له التتبّع.
(٢) كما صرّح به بعض المتأخّرين [٣]، بل نقله في المدارك عن عامّتهم [٤] و إن لم نتحقّقه.
(٣) كما يظهر من المصنّف في المعتبر، و اختاره في الذخيرة [٥].
و يشهد للأوّل:
١- مضافاً إلى كثير ممّا تقدّم سابقاً.
٢- و الاحتياط في ترك العبادة؛ لكونه عزيمة على الحائض.
٣- ظاهر الأمر به في المعتبرة [٦] المستفيضة حدّ الاستفاضة. و لا يقدح فيه كونه في بعضها بالجملة الخبرية بعد ظهورها في ذلك.
كما يشهد للثاني:
١- إنّه قضيّة الجمع بين أخبار الاستظهار و بين ما دلّ على حيضيّة أيام العادة فقط، كقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «تحيّضي أيام أقرائك» [٧]، و قول الصادق (عليه السلام): «المستحاضة تنظر أيامها فلا تصلّي فيها و لا يقربها بعلها، فإذا جازت أيامها و رأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر- إلى أن قال:- و إن كان الدم لا يثقب الكرسف توضّأت و دخلت المسجد و صلّت كلّ صلاة بوضوء، و هذه يأتيها بعلها إلّا في أيام حيضها» [٨]. إلى غير ذلك من [الأخبار] المعتبرة [٩] المستفيضة الدالّة على تحيّضها بها دون غيرها.
٢- مضافاً إلى ما في أخبار الاستظهار من الترديد الذي ينافي الوجوب، مع أنّ اختلافها ذلك الاختلاف الذي لا يرجى جمعه، و اشتمال بعضها على لفظ الاحتياط أقوى شاهد على إرادة الاستحباب. لا أقلّ من تعارض الأخبار من الجانبين، فتبقى أصالة البراءة سالمة عن المعارض في البين.
و يشهد للثالث:
١- إنّ أوامر الاستظهار واردة في مقام توهّم الحظر في ترك الصلاة مثلًا التي هي عماد الدين و من ضروريات شريعة سيّد المرسلين (صلى الله عليه و آله و سلم) فلا تفيد إلّا الإباحة.
٢، ٣- على أنّها معارضة بما سمعت من الأوامر بتحيّضها أيام العادة، فينتفي بذلك و بالأصل الوجوب، كالاستحباب. مع أنّه لا وجه له في ترك العبادة لكون الرجحان من مقوّماتها.
[١] السرائر ١: ١٤٩.
[٢] الرياض ١: ٣٧٢.
[٣] جامع المقاصد ١: ٣٣٢.
[٤] المدارك ١: ٣٣٣.
[٥] المعتبر ١: ٢١٦. الذخيرة: ٧٠.
[٦] انظر الوسائل ٢: ٣٠٠، ب ١٣ من الحيض.
[٧] الوسائل ٢: ٢٨٩، ٢٩٠، ب ٨ من الحيض، ح ٣، و فيه: «أيّام حيضك».
[٨] الوسائل ٢: ٣٧١، ب ١ من الاستحاضة، ح ١.
[٩] انظر الوسائل ٢: ٢٧٨، ب ٤ من الحيض.