جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٩ - حكم بعض الميّت
(فإن لم يكن له [١]) أي للبعض الذي وجد من الميّت (عظم) بل كان لحماً مجرّداً فلا يجب تغسيله (١) [و هل يجب لفّه في خرقة؟ قال المصنّف:] (اقتصر على لفّه في خرقة و دفنه) (٢). و لا ريب في كونه أحوط و إن كان في تعيّنه نظر كما لا يخفى (٣).
(و كذا السقط إذا لم تلجه الروح) بأن يكون لدون أربعة أشهر فلا يغسّل و لا يكفّن و لا يصلّى عليه (٤).
(١) إجماعاً كما في الغنية و الحدائق و كذا الخلاف [٢]، بل في الثاني عليه و على نفي التكفين المعهود و الصلاة:
١- و هو الحجّة. ٢- مضافاً إلى ما دلّ من المعتبرة [٣] على عدم الصلاة عليه. ٣- و إلى ما تقدّم من فحوى عدم وجوبها على ذي العظم. و به ينقطع ما عساه يقرر هنا من اقتضاء قاعدة الميسور و الاستصحاب، و كونه من جملةٍ كذلك وجوب التغسيل و التكفين، بل و الصلاة لو سلّم صحّتها. نعم ربّما قيل بوجوب اللفّ في خرقة كما في النافع و القواعد [٤]، و هو خيرة المصنّف في الكتاب حيث قال [ذلك].
(٢) و حكاه في المعتبر عن المراسم [٥] و لم يثبت. و قد يؤيّده ما سمعت من القاعدة السابقة [أي قاعدة الميسور]؛ لعدم معارضة الإجماع لها هنا؛ إذ أقصاه عدم وجوب التكفين بالقطع الثلاثة، و لا يستلزم ذلك الإجماع على عدم القطعة الواحدة، فيقتصر في تخصيصها به حينئذٍ على غير ذلك.
(٣) و لذا اختار في المعتبر عدم الوجوب ٦، و تبعه جماعة ممّن تأخّر عنه؛ للأصل.
(٤) بلا خلاف أجده في شيء من ذلك، بل في المعتبر: «و لو كان السقط أقلّ من أربعة أشهر لم يغسّل و لم يكفّن و لم يصلّ عليه، بل يلفّ في خرقة و يدفن، ذكر ذلك في النهاية و المبسوط و المقنعة، و هو مذهب العلماء إلّا ابن سيرين، و لا عبرة بخلافه، و لأنّ المعنى الموجب للغسل- و هو الموت- مفقود» [٧] انتهى. و نحوه المحكيّ من عبارة التذكرة:
«لو كان للسقط أقلّ من أربعة أشهر لم يغسّل و لم يكفّن و لم يصلّ عليه و لفّ في خرقة و دفن، و هو مذهب العلماء كافّة» ٨ انتهى. و يؤيّده- مضافاً إلى ذلك، و إلى الأصل، و إلى إجماعي الخلاف و الغنية على عدم وجوب الغسل [٩] أيضاً، و إلى مفهوم الأخبار السابقة- مكاتبة محمد بن الفضيل، سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن السقط كيف يصنع به؟ فكتب إليه: «السقط يدفن بدمه في موضعه» [١٠] و لا خفاء في دلالته بعد تقييده بما دون الأربعة أشهر؛ للأخبار السابقة. نعم لا تعرّض فيه [مكاتبة محمد بن الفضيل] للّف في خرقة، بل هو مشعر بعدمه، و من هنا قال في الرياض- تبعاً للمدارك و الذخيرة [١١]-: إنّ «مستند اللفّ غير واضح، بل في الرضوي المتقدم و غيره الاقتصار على الدفن بدمه، و لذا خلا عنه كلام الشيخ و غيره، و لكنّه منقول عن المفيد و سلّار و القاضي و الكيدري و هو أحوط» [١٢] انتهى. قلت: لعلّه لم يلتفت إلى معقد الإجماعين السابقين، و في المحكيّ عن مجمع البرهان نفي الخلاف عنه على الظاهر ١٣، و في الروض بعد نسبته إلى المتأخّرين أنّه يظهر من العلّامة الإجماع عليه ١٤. فالقول به حينئذٍ لا يخلو من قوّة.
[١] في الشرائع: «فإن لم يكن فيه».
[٢] الغنية: ١٠٢. الحدائق ٣: ٤٢٧. الخلاف ١: ٧١٥- ٧١٦.
[٣] الوسائل ٣: ١٣٦، ب ٣٨ من صلاة الجنازة، ح ٨.
[٤] المختصر النافع: ٣٩. القواعد ١: ٢٢٢.
[٥] ٥، ٦، ١٤ المعتبر ١: ٣١٩. الروض ١: ٣٠٤- ٣٠٥.
[٧] ٧، ٨ المعتبر ١: ٣٢٠. التذكرة ١: ٣٧٠.
[٩] الخلاف ١: ٧١٠. الغنية: ١٠٢.
[١٠] الوسائل ٢: ٥٠٢، ب ١٢ من غسل الميّت، ح ٥.
[١١] المدارك ٢: ٧٧. الذخيرة: ٩١.
[١٢] ١٢، ١٣ الرياض ٢: ٢٥٨. مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٠٨.