جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٥ - المراد بالحنوط
نعم، قد يقال قويّاً باستحباب تطييب هذه المواضع من الميّت سيّما ما كان منها محلّاً للرائحة و العرق المستكرهين، لكن غير ما نهي عنه فيما تقدّم كالمسامع و نحوها أو حكي الإجماع على عدم وضع شيء فيه، بل قد يقال باستحبابها أيضاً (١).
[المراد بالحنوط]:
و المراد بالمسح بالحنوط هو المسح (بما تيسّر من الكافور) ممّا يصدق معه المسح به، و لا مقدّر للواجب فيه (٢).
(١) بحمل النهي على إرادة الوضع فيها و حشوها و إن كان في بعضها بلفظ «على» [١] لكنّه يصحّ كونها بمعنى «في» كالعكس كقوله تعالى: (لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) [٢]، و حمل الأمر على إرادة الوضع عليها.
و لعلّ ذلك قضيّة كلام الشيخ في التهذيب [٣] و الاستبصار [٤]، و لا يأباه كلام الفقيه المتقدّم، كالمحكيّ عن المقنع: «يجعل على جبينه و على فيه و موضع مسامعه» [٥].
و ربّما احتمل حمل هذه الأخبار على التقية.
و قد يؤيّده ترك ذكر الاستحباب لذلك في أكثر كلام الأصحاب، و ما عرفته من الإجماع و نفي الخلاف على وضع الفاضل على الصدر.
إلّا أنّ ما ذكرناه أولى.
و لا يذهب عليك أنّ قضيّة هذا الإجماع من الشيخ مع نفي الخلاف السابق في المنتهى إيجاب تحنيط الصدر، أو إيجاب وضع الزائد عليه.
لكنّه لا يخفى عليك ضعفه إن أراداه سيّما الأوّل، بل ينبغي القطع بعدم إرادتهما له؛ لإناطتهما له بالزيادة الغير اللازمة، فتأمّل جيّداً.
(٢) على المشهور بين المتأخّرين.
١- للأصل.
٢- و إطلاق كثير من الأدلّة.
٣- مع قصور أكثر ما دلّ على التقدير [٦] سنداً، بل و دلالة في جملة منها على الوجوب، مع التصريح بالفضل في بعضها، و اختلاف الجميع في المقادير قلّة و كثرة كاختلاف الأصحاب، فيتجه حينئذٍ حملها على الاستحباب:
[١] الوسائل ٣: ٣٥، ب ١٥ من التكفين، ح ٢.
[٢] طه: ٧١.
[٣] التهذيب ١: ٣٠٨، ذيل الحديث ٨٩٣.
[٤] الاستبصار ١: ٢١٢، ذيل الحديث ٧٤٩.
[٥] المقنع: ٥٩.
[٦] انظر الوسائل ٣: ١٣، ب ٣ من التكفين.