جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٩ - كيفيّة الغسل
..........
و ما يقال في الاستدلال للوجه الثاني [أي الاكتفاء بغسل اللمعة]: إنّه بعد سقوط الترتيب في حقّه و قد غسل أكثر بدنه أجزأه حينئذٍ ما غسله عنه؛ لقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) [١]: «فما جرى عليه الماء قليله [٢] و كثيره فقد أجزأه» [٣].
يدفعه:
١- ظهوره في الترتيب، كما هو صريح غيره [٤] ممّا ورد بهذه العبارة:
أ- لكونه الفرد الشائع المتعارف من الغسل، و نحوه قوله (عليه السلام): «و كلّ شيء قد أمسسته الماء فقد أنقيته» [٥].
ب- و يشعر به قوله (عليه السلام): «جرى» و كذا «قليله و كثيره».
جعلى أنّ الظاهر [من قوله (عليه السلام): «فما جرى عليه»] إرادة الإجزاء عن الدلك، و هو إنّما يكون في الترتيب.
٢- و أيضاً لو اريد به إطلاقه لنافى اشتراط الوحدة العرفيّة الثابت اشتراطها بالنصّ و الإجماع، فتأمّل.
٣- مع ما فيه من المنافاة لمفهوم قوله (عليه السلام): «إذا ارتمس ... إلى آخره» [٦].
٤- و من أنّه يكون حينئذٍ كالترتيبي، بل هو ترتيب بالعكس.
٥- على أنّ ما يظهر من أدلّة الارتماس- من اشتراط صحّة غسل كلّ جزء بغسل [٧] الجميع بارتماسة واحدة- كافٍ في تقييدها، فتأمّل جيّداً.
و أمّا الوجه الثالث [أي جريان حكم الترتيب فيما بقيت لمعة لم تغسل حتى خرج من الماء] فقد عرفت أنّ مبناه الترتيب الحكمي، و فيه ما تقدم.
و أمّا الوجه الرابع [أي التفصيل بين طول الزمان و قصره، فيجب الإعادة في الأوّل دون الثاني] ف[مبنيّ على] صدق مسمّى الارتماس.
و فيه: أنّه مبني على التفسير الثالث للارتماس [أي الارتماس بوضع الأعضاء في الماء و لو نافى الدفعة العرفيّة]، و هو- مع إمكان منعه كما عرفت- محتمل لإرادة توالي الأعضاء بالهيئة العرفيّة للارتماس، كأن تتوالى للانغماس في الماء أو فيه؛ لعدم صدقه بدون ذلك.
و قد وقع في كشف اللثام [٨] في المقام في تفسير القول الذي اخترناه ما هو محل للبحث و النظر، من أراده فليراجعه.
[١] في المصدر: «عن أبي جعفر (عليه السلام)».
[٢] في المصدر: «من جسده قليله».
[٣] الوسائل ٢: ٢٤٠، ب ٣١ من الجنابة، ح ٣.
[٤] الوسائل ٢: ٢٢٩، ب ٢٦ من الجنابة، ح ٢.
[٥] المصدر السابق: ٢٣٠، ح ٥.
[٦] تقدّم في ص ٨٥.
[٧] في الجواهر: «غسل».
[٨] كشف اللثام ٢: ٤٩.