جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٧ - المسألة الأولى عدم جواز نبش القبور
فالمتّجه حينئذٍ- بعد مراعاة الميزان في الحرمتين و فرض التساوي فيهما- الجمع بين الحقّين ببذل القيمة و لو من تركة الميّت أو من ثلثه أو بيت المال، و لا تتعيّن على الغاصب.
و كيف كان، فلا ريب أنّ الأولى بل الأفضل (١) قبول القيمة من المالك، سيّما إذا كان وارثاً أو رحماً.
و في إلحاق ملك المنفعة دون العين بمالكها في الحكم المذكور وجه قويّ إن لم يكن متعيّناً و إن كانت ملكاً للغاصب.
كما يقوى إلحاق من كان ابتداء وضعه بحقّ شرعي دون الاستدامة بالغاصب العادي، كمن استأجر أرضاً مدّة يدفن فيها ميّتاً ثمّ انقضت المدّة و إن كان غير عادٍ في وضعه.
و يحتمل العدم، فيساوي كلّ ما ليس بعادٍ و غاصب كالمشتبه و الغافل و نحوهما، فيجمع بين الحقّين بالإلزام بالقيمة، فتأمّل.
و منها: لو كفّن بثوب مغصوب (٢).
و منها: لو وقع في القبر ما له قيمة فإنّه يجوز نبشه لأخذه (٣).
(١) كما صرّح به غير واحد [١].
(٢) من غير خلاف أجده فيه، بل قد يظهر من كشف اللثام [٢] كونه مقطوعاً به أيضاً إلّا من العلّامة في المنتهى [٣]، حيث فرّق بينه و بين السابق بتعذّر تقويم الأرض إلى بلى الميت، بخلافه هنا.
و فيه: أنّه ممكن بتقويمها مدّة يقطع فيها ببلاء الميّت. و كذا الفرق بإشراف الثوب على الهلاك بالتكفين، بخلاف الأرض؛ لأنّ الفرض قيامه.
نعم قال في الذكرى- و تبعه عليه غيره-: «ربّما احتمل أنّه إن أدّى إلى هتك الميّت بظهور ما ينفر منه لم ينبش، و إلّا نبش»؛ لما دلّ على تساوي حرمتيه [٤].
قلت: و مثله يأتي في سابقه أيضاً، و هو ممّا يؤيّد ما قدّمناه آنفاً.
(٣) بلا خلاف أجده فيه أيضاً، و به صرّح في المعتبر [٥] و التذكرة [٦] و الذكرى [٧] و جامع المقاصد [٨] و غيرها [٩].
[١] جامع المقاصد ١: ٤٥٣.
[٢] كشف اللثام ٢: ٤١٦.
[٣] المنتهى ٧: ٤٠٥.
[٤] الذكرى ٢: ٨١.
[٥] المعتبر ١: ٢٠٩.
[٦] التذكرة ٢: ١٠٢.
[٧] الذكرى ٢: ٨٢.
[٨] جامع المقاصد ١: ٤٥٣.
[٩] نهاية الإحكام ٢: ٢٨٠.