جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٨ - المسألة الأولى عدم جواز نبش القبور
من غير فرق فيه بين القليل و الكثير، و لا بين ما إذا بذل قيمته أو لا (١).
و منها: (٢) [جواز] النبش عليه أيضاً للشهادة على عينه؛ ليضمن المال المتلف، أو لقسمة ميراثه و اعتداد زوجته (٣)، [و هو إنّما يتمّ لو علم أنّ النبش محصِّل لذلك و كان متوقّفاً عليه، و إلّا فبدونه يحرم قطعاً].
و منها: (٤) ما لو دفن في أرض ثمّ بيعت، فإنّه يجوز للمشتري حينئذٍ قلعه (٥).
(١) كما نصّ عليهما بعضهم [١]. و في الذكرى: أنّه «روي أنّ المغيرة بن شعبة طرح خاتمه في قبر رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) ثمّ طلبه، ففتح موضعاً منه فأخذه، و كان يقول: أنا آخركم عهداً برسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)» [٢].
قلت: و لا يخفى عليك أولوية جريان ما سبق من الإشكال في المقام، سيّما بعض أفراده.
و أمّا الرواية فلا ريب أنّها عامّية كما قطع بذلك في الحدائق [٣]. مع ما فيها، أوّلًا: من ظهور كون الطرح عمداً، و ينبغي القطع بعدم جوازه في مثله؛ لكونه المضيع لماله. و ثانياً: أنّه لا يجري الحكم المذكور في مثل قبر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمة (عليهم السلام) و إن أطلق الأصحاب. و أيضاً قال في الحدائق: «و قد ورد في بعض الأخبار التي لا يحضرني الآن موضعها عن عليّ (عليه السلام) تكذيبه في دعواه ذلك» ٤.
قلت: و هو الصواب، فإنّ المغيرة و أمثاله من المنافقين في السقيفة يومئذٍ، و أين هم من حضور دفنه (صلى الله عليه و آله و سلم)؟!
(٢) [ل]- ما ذكره في الذكرى ٥ و تبعه عليه غيره من أنّه يجوز [ذلك].
(٣) لأنّه موضع ضرورة. و هو- مع أنّه إنّما يتمّ لو علم أنّ النبش محصِّل لذلك و كان متوقّفاً عليه، و إلّا فبدونه يحرم قطعاً- قد يناقش فيه بإطلاق الإجماع المحكيّ على حرمة النبش سيّما ما في المعتبر [٦]، حيث حكاه على ما عدا أربع صور، و ليست هذه منها.
(٤) [ل]- ما ذكره الشيخ في المبسوط ٧، و هو [كذلك].
(٥) و لعلّ وجهه أنّه لم تسبق منه إذن، فكانت كالمغصوبة بالنسبة إليه.
و فيه منع واضح؛ إذ لا ينتقل للمشتري إلّا السلطنة التي كانت للبائع دون غيرها؛ إذ هو فرعه، و لم يكن ذلك جائزاً له و إن كان بعنوان العارية؛ للزومها في مثل المقام إلى أن يبلى الميّت؛ لمكان ابتنائها في نحوه عليه، فالمشتري تابع له حينئذٍ.
نعم، إنّما يتمّ ما ذكره لو فرض غصبيّة الأرض فباعها المالك الأصلي؛ إذ يكون حينئذٍ كالصورة الثانية.
و ما يقال: إنّ حرمة النبش منشؤها الإجماع المفقود في المقام فالأصل الجواز، في غاية الضعف؛ إذ بعد التسليم فخروج الشيخ لا يقدح في المحصّل منه فضلًا عن المنقول.
و من هنا أنكره عليه من تأخّر عنه كالفاضلين و الشهيد و المحقّق الثاني [٨]، و هو كذلك.
[١] الروض ٢: ٨٥٣.
[٢] ٢، ٥ الذكرى ٢: ٨٢.
[٣] ٣، ٤ الحدائق ٤: ١٤٤.
[٦] ٦، ٧ المعتبر ١: ٣٠٨- ٣٠٩. المبسوط ١: ١٨٨.
[٨] المعتبر ١: ٣٧٧. المنتهى ٧: ٤٠٦. الذكرى ٢: ٨٢. جامع المقاصد ١: ٤٥٣.