جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٦ - المسألة الأولى عدم جواز نبش القبور
ثمّ إنّه يختلف ذلك باختلاف الأراضي و الأهوية، و مع الشكّ فالظاهر الرجوع فيه إلى أهل الخبرة و إن كان في الاكتفاء به أيضاً إن لم يحصل العلم و القطع به، نظر و تأمّل.
و أولى منه في الإشكال ما لو حصل الظنّ باندراسه من دون إخبارهم (١) فالأقوى العدم.
و ينبغي استثناء قبور الأنبياء و الأئمة المعصومين (عليهم السلام) من ذلك، كما أنّه ينبغي استثناؤه أيضاً من كثير من الصور التي تسمعها (٢).
بل لا يبعد إلحاق قبور العلماء و الصلحاء و الشهداء و كلّ ما كان في نبشه ذلك و لو بالأخرة كأولاد الأنبياء و نحوهم، سيّما ما اتخذ منها مزاراً و ملاذاً و حُفّ بأنواع التعظيم و التبجيل.
و منها: أن يدفن في أرض مغصوبة و لو للاشتراك فيها (٣).
فللمالك حينئذٍ نبشه و قلعه إن لم يرض ببقائه، كما أنّه لا يجب عليه قبول القيمة لو بذلت له.
نعم، قد يقال بالوجوب حينئذٍ مع تعذّر الدفن في غيرها بناءً على وجوب ذلك عليه ابتداءً، و إلّا لم يجب أيضاً (٤). و لعلّه لا يخلو من قوّة.
و لا فرق فيما ذكرنا بين زيادة هتك حرمة الميّت من تقطيع و نحوه و عدمه، و لا بين قلّة الضرر على المالك و كثرته و لا بين الورّاث و الأرحام و غيرهم (٥).
(١) و إن صرّح بعض الأصحاب [١] أنّ له النبش حينئذٍ، فإن وجد فيه شيئاً طمّه؛ و ذلك لاستصحاب عدم الاندراس و حرمة النبش.
(٢) ١- لمنافاته للتعظيم.
٢- و ما فيه من الهتك بالنسبة إلى أمثالهم.
٣- مع عدم معلومية اندراس أجسادهم (عليهم السلام).
(٣) كما صرّح به جماعة من الأصحاب منهم الفاضلان [٢] و الشهيد [٣]، بل لا أعرف فيه خلافاً، بل قد يظهر من كشف اللثام [٤] و غيره أنّه مقطوع به.
(٤) كما هو قضيّة الأصل، و توقّف التجارة على التراضي.
(٥) و لو لا ظهور اتفاق من تعرّض لذلك عليه إن لم يكن اتّفاقاً مطلقاً، لأمكن المناقشة في إطلاق هذا الحكم؛ من حيث عدم ذكر دليل له سوى أنّه مراعاة حرمة الحيّ و حقّه الذي هو مبنيٌّ على الضيق.
و فيه: أنّه معارض بحرمة الميّت التي هي كحرمته، و فعل الغاصب إنّما يسقط حرمة نفسه لا حرمة غيره التي يجب مراعاتها عليه و على المالك.
[١] جامع المقاصد ١: ٤٥٢.
[٢] المعتبر ١: ٣٠٩. نهاية الإحكام ٢: ٢٨٠.
[٣] الذكرى ٢: ٨١.
[٤] كشف اللثام ٢: ٤١٦.