جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٠ - سنن الدفن
(و) منها: أن (يهيل) و يصب (الحاضرون) غير اولي الرحم (التراب [١] بظهور الأكفّ) (١) [و يقولون: اللّهم إيماناً بك و تصديقاً بكتابك، هذا ما وعدنا اللّٰه و رسوله و صدق اللّٰه و رسوله] كاستحباب كونهم (قائلين: إنّا للّٰه و إنّا إليه راجعون) (٢) [و يمكن دعوى التخيير بين إهالة التراب بظهر الكفّ و بين طرحه بالكفّ].
(١) ١- لمرسل محمد بن الأصبغ: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) و هو في جنازة فحثا على القبر بظهر كفّيه [٢].
٢- و في المحكيّ عن الرضا (عليه السلام): «ثمّ احث التراب عليه بظهر كفّك ثلاث مرّات، و قل: اللّهم إيماناً بك و تصديقاً بكتابك، هذا ما وعدنا اللّٰه و رسوله و صدق اللّٰه و رسوله، فإنّه من فعل ذلك و قال هذه الكلمات كتب اللّٰه له بكلّ ذرّة حسنة» [٣].
٣، ٤- و بعينه عبّر عنه في الهداية [٤]، و ربّما احتملت عبارتها دخول ذلك كلّه تحت ما نسبه إلى الصادق (عليه السلام) فيها قبل ذلك كما ستسمعها. و كذا في الفقيه [٥]، فلاحظ و تأمّل.
هذا، مع ما في المعتبر من نسبة المذكور- مقيّداً بما يأتي من الاسترجاع- إلى الشيخين و ابن بابويه، و أنّ عليه فتوى الأصحاب [٦]، فهو مشعر بالإجماع كالمدارك [٧] أيضاً. فلعلّ ذلك كاف في استحبابه.
(٢) المنسوب في الذكرى إلى الأصحاب [٨] أيضاً، و إلّا فلم نعثر على خبر مشتمل على تمام هذه الكيفية.
نعم قد سمعت في خبر إسحاق بن عمّار: أنّه «يخرج من القبر و يقول: إنّا للّٰه ... إلى آخره» [٩].
و في الهداية قال الصادق (عليه السلام): «إذا خرجت من القبر فقل و أنت تنفض يدك من التراب: إنّا للّٰه و إنّا إليه راجعون، ثمّ احث التراب» [١٠] إلى آخر ما سمعته من الرضوي المتقدّم.
بل ربّما كان ظاهر خبر عمر بن اذينة أو صريحه خلاف الحكم الأوّل، قال: رأيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يطرح التراب على الميّت، فيمسكه ساعة في يده ثمّ يطرحه، و لا يزيد على ثلاثة أكفّ، قال: فسألته عن ذلك فقال: «يا عمر كنت أقول: إيماناً بك و تصديقاً ببعثك، هذا ما وعدنا اللّٰه و رسوله و صدق اللّٰه و رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم)، اللّهم زدنا إيماناً و تسليماً» [١١]. اللّهم إلّا أن يدّعى أنّ هذه كيفية اخرى غير الإهالة، فيمكن حينئذٍ دعوى التخيير بين الكيفيتين، فلا منافاة بينه و بين ما تقدّم. و كذا ما في خبر داود بن النعمان عن أبي الحسن (عليه السلام): فحثا عليه التراب ثلاث مرّات بيده ١٢.
و [خبر] محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام): فحثا عليه ممّا يلي رأسه ثلاثاً بكفّيه، ثمّ بسط كفّه على القبر و قال: «اللّهم جاف الأرض عن جنبيه، و أصعد إليك روحه، و لقّه منك رضواناً، و أسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك» ١٣؛ لما عرفت، مع احتمال ظاهر الكفّ أيضاً و الجواز الخالي عن الاستحباب، مع كونهما فعلًا على وفق الأفعال المعتادة، فيبعد دعوى الرجحان فيها، و الأمر سهل.
[١] في الشرائع: «عليه التراب».
[٢] الوسائل ٣: ١٩١، ب ٢٩ من الدفن، ح ٥.
[٣] فقه الرضا: ١٧١. المستدرك ٢: ٣٣٤، ب ٢٨ من الدفن، ح ٣.
[٤] الهداية: ١١٩- ١٢٠.
[٥] الفقيه ١: ١٧٢، ذيل الحديث ٥٠٠.
[٦] المعتبر ١: ٣٠٠.
[٧] المدارك ٢: ١٤٣.
[٨] الذكرى ٢: ٢٦، إلّا أنّه لم ينسبه إلى الأصحاب.
[٩] تقدّم في ص ٥٧٦.
[١٠] الهداية: ١١٩.
[١١] ١١، ١٢، ١٣ الوسائل ٣: ١٩٠، ب ٢٩ من الدفن، ح ٢، ١، ٣.