جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٤ - تعريف الحيض
نعم، قد يحصل الاشتباه في بعض أفراده، فميّزه الشارع بأشياء تعرفها إن شاء اللّٰه تعالى، و ليس له نقل شرعي إلى معنى جديد (١). [و ما ذكروا له من التعاريف كتعريف المصنّف] من أنّه هو (الدم الذي له تعلّق بانقضاء العدّة، و لقليله حدّ) (٢) [مرادهم الاشارة إلى الدم المخصوص المعروف عند سائر النساء].
(١) و احتماله [النقل] كاحتمال أنّ الحيض في اللغة اسم من أسماء المعاني هو السيل، أو سيل دم مخصوص، و هو الذي رتّب الشارع على خروجه الأحكام، ضعيفان، و إن كان الثاني أقوى من الأوّل.
و ما في بعض العبارات ممّا يوهم الأوّل لا بدّ من تأويله- كما يشهد به ملاحظة ما ذكروه له من التعاريف- أو الإعراض عنه:
١- منها: ما ذكره المصنّف.
(٢) [و هذا التعريف] و إن كان ليس بجارٍ على قياس التعاريف التي تذكر لكشف المعرَّف، بقرينة ذكر الأحكام الموقوفة على معرفة كونه حيضاً فيه، و لكن لفظ الدم فيه بمنزلة الجنس؛ لشموله لسائر الدماء الخارجة من الفرج، و ما بعده بمنزلة الفصل؛ لخروج ما عدا النفاس به، فإنّه لا تعلّق لشيء منها لا لظهوره و لا لانقطاعه بالعدّة. و بالأخير يخرج النفاس؛ فإنّ له تعلّقاً بانقضاء العدّة في الحامل من زنا لاحتسابه بحيضة إلّا أنّه ليس لقليله حدّ. و منه يعرف ما في تعريف التذكرة، و أحد تعريفي المبسوط و المنتهى [١]، حيث اقتصرا على ما عداه، و كان ما ترك أولى في الاقتصار عليه؛ لسلامته طرداً و عكساً.
٢- و منها: ما في الوسيلة من أنّه «الدم الأسود الغليظ الخارج عن المرأة بحرارة و حرقة على وجه له دفع» [٢].
و فيه: أنّه قد لا يكون كذلك، اللّهمّ إلّا أن يريد الغالب كما في السرائر [٣].
٣- و منها: ما في الكافي من أنّه «الدم الحادث في أزمان عاديّة، أو الأحمر الغليظ في زمان الالتباس» [٤].
٤- و [منها]: ما في المهذّب من أنّه «دم أسود حارّ يخرج من المرأة بحرارة على وجه يتعلّق بظهوره أو انقطاعه- على الخلاف في ذلك- انقضاء عدّة المطلّقات» [٥].
٥- و [منها]: ما في المراسم: من أنّه «دم غليظ يضرب إلى السواد [يخرج] بحرقة و حرارة» [٦].
٦- و [منها]: ما في التحرير: من أنّه «الدم الأسود الغليظ الذي يخرج بحرقة و حرارة غالباً، و لقليله حدّ، يقذفه الرحم مع بلوغ المرأة، ثمّ يصير لها عادة في أوقات متداولة بحسب مزاجها لحكمة تربية الولد، فإذا حملت صرفه اللّٰه تعالى إلى غذائه، فإذا وضعت أزال اللّٰه عنه صورة الدم و كساه صورة اللبن ليغتذي به الطفل مدّة رضاعه، فإذا خلت من الحمل و الرضاع بقي الدم لا مصرف له فيستقر في مكان، ثمّ يخرج غالباً في كلّ شهر ستة أيام أو سبعة أو أقلّ بحسب قرب مزاجها من الحرارة و بعده» [٧] إلى غير ذلك ممّا يظهر أنّ مرادهم به كشف المعنى بعبارة أوضح، و الإشارة إلى الدم المخصوص المعروف عند سائر النساء، و ليس المقصود التعريف الحقيقي الكاشف عن الحقيقة، فلا حاجة إلى التطويل بالتعرّض لانتقاضها طرداً و عكساً و عدمه، فتأمّل جيّداً.
[١] التذكرة ١: ٢٥١. المبسوط ١: ٤١. المنتهى ٢: ٢٦٦.
[٢] الوسيلة: ٥٦.
[٣] السرائر ١: ١٤٣.
[٤] الكافي: ١٢٧- ١٢٨.
[٥] المهذّب ١: ٣٤.
[٦] المراسم: ٤٣.
[٧] التحرير ١: ٩٦.