جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٥ - مكروهات الدفن
و أيضاً فاللائق استثناؤها من كراهة البناء على القبور (١) و المقام عندها، لا التجصيص و التجديد (٢).
[و يستحبّ البناء عليها ثمّ اتخاذ قبّة و نحوها فيبقى معروفاً لمن أراد الزيارة و التوسّل و الدعاء].
نعم قد يلحق بقبور الأئمة (عليهم السلام) قبور العلماء و الصلحاء و أولاد الأئمة (عليهم السلام) و الشهداء و نحوهم، فتستثنى أيضاً من كراهة البناء و نحوه (٣)، لكنّه لا يخلو من تأمّل (٤). (و) منها: (دفن ميّتين) ابتداءً (في قبر واحد) (٥).
(١) كما في الذكرى [١] و غيرها.
(٢) اللّهم إلّا أن يراد منهما ذلك؛ إذ: أ- لا إطباق من الناس عليهما. ب- و لا استفاضة للأخبار فيهما.
جو لا مصالح دنيوية و لا اخروية في كلّ منهما؛ لحصول الغرض و المراد بمعرفة مكان القبر ثمّ اتخاذ قبّة و نحوها، فيبقى معروفاً لمن أراد الزيارة و التوسّل و الدعاء و غير ذلك. و هذا الذي قد أطبقت الناس عليه، و كان معروفاً حتى في زمان الأئمة (عليهم السلام) كما في قبر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و غيره، و هو المراد بعمارة القبر في خبر عمار البناني [٢] عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «يا أبا الحسن إنّ اللّٰه تعالى جعل قبرك و قبر ولدك بقاعاً من بقاع الجنّة و عرصة من عرصاتها، و إنّ اللّٰه تعالى جعل قلوب نجباء من خلقه و صفوة من عباده تحنّ إليكم، و تحمل المذلّة و الأذى فيكم، و يعمرون قبوركم و يكثرون زيارتها تقرّباً منهم إلى اللّٰه تعالى و مودّة منهم لرسوله، يا عليّ اولئك المخصوصون بشفاعتي الواردون حوضي، و هم زوّاري غداً في الجنّة، يا عليّ من عمّر قبوركم و تعاهدها فكأنّما أعان سليمان على بناء بيت المقدس، و من زار قبوركم عدل له ثواب سبعين حجّة بعد حجّة الإسلام، و خرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته امّه، فأبشر و بشّر أوليائك و محبّيك منّا السلام ٣ و قرّة العين بما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر، و لكن حثالة من الناس يعيّرون زوّار قبوركم بزيارتكم كما تعيّر الزانية بزناها، اولئك شرار امّتي، لا ينالهم شفاعتي، و لا يردون حوضي» [٤]. و حاصل الكلام: أنّ استحباب ذلك فيها كاستحباب المقام عندها و زيارتها و تعاهدها كاد يكون من ضروريات المذهب إن لم يكن الدين، فلا حاجة للاستدلال على ذلك.
(٣) كما تقضي به السيرة المستمرّة مع ما فيه من كثير من المصالح الاخرويّة.
(٤) لإطلاق أجلّاء الأصحاب من دون استثناء.
(٥) بلا خلاف أجده بين من تعرّض له من ابن حمزة و الفاضلين و الشهيد [٥] و غيرهم، عدا ابن سعيد في الجامع ٦ فنهى، و لعلّه يريدها: ١- للأصل. ٢- و ضعف المرسل عنهم (عليهم السلام): «لا يدفن في قبر واحد اثنان» [٧] عن إفادة غير الكراهة، فلا وجه للحرمة حينئذٍ. كما لا وجه للتوقّف في الكراهة بعد ما عرفت، مع إمكان تأيّده- زيادة على المسامحة فيه- بأولويّته من كراهة جمعهما في جنازة واحدة المنصوص عليها في الوسيلة و المعتبر [٨] و عن المبسوط و النهاية [٩] و غيرهما، المدلول عليها في الجملة بمكاتبة الصفّار لأبي محمد (عليه السلام) [١٠]، و باحتمال تأذّي أحدهما بالآخر و افتضاحه عنده، هذا إذا كان ابتداءً.
[١] ١، ٦ الذكرى ٢: ٣٧. الجامع للشرائع: ٥٧.
[٢] ٢، ٣ في المصدر: «عن أبي عامر»، «و محبّيك من النعيم».
[٤] الوسائل ١٤: ٣٨٢، ب ٢٦ من المزار، ح ١.
[٥] الوسيلة: ٦٩. المعتبر ١: ٣٠٦. نهاية الإحكام ٢: ٢٨٣. البيان: ٨٠.
[٧] لم نعثر عليه في كتب الحديث، ذكرها في المبسوط ١: ١٥٥.
[٨] الوسيلة: ٦٩. المعتبر ١: ٣٠٥.
[٩] نقله عن المبسوط في كشف اللثام ٢: ٤١٢. النهاية: ٤٤.
[١٠] الوسائل ٣: ٢٠٨، ب ٤٢ من الدفن، ح ١.