جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٢ - آداب المرضى
٣- و [يستحبّ] (١) الكتمان و ترك الشكاية (٢).
[و ليس المراد بالكتمان عدم الإخبار بأصل المرض] (٣) بل المراد عدم الشكوى، أي بأن يقول: لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد، و يقول: لقد أصابني ما لم يصب أحداً (٤).
[لما ورد من استحباب إعلام الاخوان و الإذن بالدخول عليه].
أو يراد [بالكتمان] كتمان الشدّة، لا أصل المرض.
أو ما يمكن كتمانه كبعض الأمراض الخفيّة.
أو كتمانه ابتداء مقدار ثلاثة أيام و نحو ذلك.
(١) [إذ] منه [الخبر المتقدّم] يستفاد استحباب [ذلك].
(٢) كما هو مفاد غيره من الأخبار:
١- ففي خبر بشير الدهّان عنه (عليه السلام) قال: «قال اللّٰه عزّ و جلّ: أيّما عبد ابتليته ببليّة فكتم ذلك عوّاده ثلاثاً أبدلته لحماً خيراً من لحمه، و دماً خيراً من دمه، و بشراً خيراً من بشره، فإن أبقيته أبقيته و لا ذنب له، و إن مات مات إلى رحمتي» [١].
٢- و عن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): أنّ «من مرض يوماً و ليلة فلم يشك إلى عوّاده بعثه اللّٰه يوم القيامة مع خليله إبراهيم خليل الرحمن حتى يجوز الصراط كالبرق اللّامع» [٢].
(٣) و لعلّ اشتمالها [الأخبار] على لفظ «العوّاد» يشعر بعدم إرادة الكتمان؛ بمعنى عدم الإخبار بأصل المرض.
(٤) كما ورد تفسيرها [الشكوى] بذلك عن الصادق (عليه السلام) حيث سئل عن حدّ الشكاة للمريض، فقال: «إنّ الرجل يقول: حممت اليوم و سهرت البارحة و قد صدق، و ليس هذه شكاية [٣]، و إنّما الشكوى أن يقول: لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد، و لقد أصابني ما لم يصب أحداً، و ليس الشكوى أن يقول: سهرت البارحة و حممت اليوم، و نحو هذا» [٤] و مثله غيره [٥].
و يؤيّد ما قلنا أنّه قد ورد استحباب إعلام الإخوان بالمرض، قال الصادق (عليه السلام): «ينبغي للمريض منكم أن يؤذن اخوانه بمرضه فيعودونه فيؤجر فيهم و يؤجرون فيه، قال: فقيل له: نعم، فهم يؤجرون فيه بممشاهم إليه، فكيف يؤجر فيهم؟ قال: فقال:
باكتسابه لهم الحسنات فيؤجر فيهم، فيكتب له بذلك عشر حسنات، و يرفع له عشر درجات، و يمحى بها عنه عشر سيّئات» [٦].
كما أنّه قد ورد استحباب الإذن بالدخول عليه، فقد قال أبو الحسن (عليه السلام): «إذا مرض أحدكم فليأذن للناس يدخلون عليه، فإنّه ليس من أحد إلّا و له دعوة مستجابة» [٧].
[١] المصدر السابق: ح ١.
[٢] المصدر السابق: ٤٠٧، ح ٨.
[٣] في المصدر: «هذا شكاة».
[٤] الوسائل ٢: ٤١٠، ب ٥ من الاحتضار، ح ١.
[٥] المصدر السابق: ٤١١، ح ٣.
[٦] الوسائل ٢: ٤١٣، ب ٨ من الاحتضار، ح ١.
[٧] الوسائل ٢: ٤١٤، ب ٩ من الاحتضار، ح ١.