جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٧ - حكم بعض الميّت
(و كذا السقط إذا كان له أربعة أشهر فصاعداً) يغسّل و يلفّ في خرقة و يدفن و لا يصلّى عليه (١) [و الأحوط وجوب التحنيط إن لم يكن أقوى].
(١) أمّا الأوّل فلم أجد فيه خلافاً بين الأصحاب، بل في الخلاف: الإجماع عليه [١]، و في المعتبر: نسبته إلى علمائنا [٢]، و في المنتهى: [نسبته] إلى أكثر أهل العلم ٣، و في الذكرى و جامع المقاصد و الروض إلى الأصحاب [٤]، و في كشف اللثام: «لا نعرف فيه خلافاً إلّا من العامّة» [٥]. و يدلّ عليه: ١- مضافاً إلى ذلك. ٢- خبر زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «السقط إذا تمّ له أربعة أشهر غسّل» [٦]. ٣- و نحوه مرفوعة أحمد بن محمد ٧، و لا يقدح في ذلك ما في سندهما من الطعن بعد الانجبار بما عرفت. ٤- و استدلّ عليه في المعتبر ٨ و غيره بموثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن السقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغسل و اللحد و الكفن؟ قال: «نعم، كلّ ذلك يجب عليه إذا استوى» [٩].
و أشكل ذلك في المدارك بأنّ الحكم فيها قد علّق على الاستواء لا الأربعة، اللّهم إلّا أن يدّعى التلازم [بينهما]، و هو مشكل، و تبعه في الذخيرة [١٠]. و قد يدفع ذلك:- مع خلوّ رواية الكليني عن هذا القيد، و احتمال عدم إرادة التقييد في الرواية التي قيّدت به، بل هو إعادة لما في السؤال، و تصريح الفقه الرضوي على ما نقل عنه كالفقيه، بأنّ حدّ تمام الولد أربعة أشهر [١١]- بما في الحدائق من دلالة الأخبار على ذلك:
منها: الموثّق عن الحسن بن الجهم، قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: «قال أبو جعفر (عليه السلام): إنّ النطفة تكون في الرحم أربعين يوماً، ثمّ تصير علقة أربعين يوماً، ثمّ تصير مضغة أربعين يوماً، فإذا كمل أربعة أشهر بعث اللّٰه ملكين خلّاقين، فيقولان: يا رب ما نخلق ذكراً أو انثى؟ فيؤمران» [١٢] الحديث. و منها: خبر محمد بن اسماعيل أو غيره، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك ندعو للحبلى أن يجعل اللّٰه ما في بطنها ذكراً سوياً، قال: «تدعو ما بينه و بين أربعة أشهر، فإنّه أربعين ليلة نطفة، و أربعين ليلة علقة، و أربعين مضغة، فذلك تمام أربعة أشهر، ثمّ يبعث اللّٰه ملكين خلّاقين» [١٣] الحديث. و نحو ذلك صحيحة زرارة ١٤. ثمّ قال: «و هذه الأخبار- كما ترى- صريحة في أنّه بتمام الأربعة تتم خلقته» انتهى. و تبعه على ذلك في الرياض [١٥]. قلت: و قد يناقش فيه بأنّه لا دلالة في استئذان الملكين على التمامية، سيّما بعد ما عساه يظهر من خبر زرارة عن الصادق (عليه السلام)، قال: «إذا سقط لستة أشهر فهو تامّ؛ و ذلك أنّ الحسين بن علي (عليهما السلام) ولد و هو ابن ستة أشهر» [١٦]. و ذيل مرفوعة أحمد ابن محمد المتقدّمة، فإنّه قال بعد أن ذكر أنّ السقط إذا تمّ له أربعة أشهر غسّل: و قال: «إذا تمّ له ستة أشهر فهو تام». فهي كالصريحة في عدم دوران وجوب الغسل على التمام.
[١] ١، ٣ الخلاف ١: ٧١٠. المنتهى ٧: ١٧٦.
[٢] ٢، ٨ المعتبر ١: ٣١٩.
[٤] الذكرى ١: ٣١٥. جامع المقاصد ١: ٣٥٦. الروض ١: ٣٠٤.
[٥] كشف اللثام ٢: ٢٠٤.
[٦] ٦، ٧ الوسائل ٢: ٥٠٢، ب ١٢ من غسل الميّت، ح ٤، ٢.
[٩] الوسائل ٢: ٥٠٢، ب ١٢ من غسل الميّت، ح ١.
[١٠] المدارك ٢: ٧٦. الذخيرة: ٩١.
[١١] فقه الرضا (عليه السلام): ١٧٥. الفقيه ١: ١٥٢، ذيل الحديث ٤١٨.
[١٢] ١٢، ١٤ الكافي ٦: ١٣، ١٦، ح ٣، ٧.
[١٣] الكافي ٦: ١٦، ح ٦، و فيه: «ما تخلق ذكراً».
[١٥] الحدائق ٣: ٤٠٨. الرياض ٢: ٢٥٧.
[١٦] الوسائل ٢: ٥٠٢، ب ١٢ من غسل الميّت، ح ٣.