جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٥ - حكم بعض الميّت
كما أنّه [يجب] (١) تغسيل الميّت مع بقائه تماماً عظاماً من غير لحم (٢). [و أيضاً يجب ذلك في بعض العظام] (٣). لكن ينبغي أن يستثنى من ذلك السنّ و الظفر و نحوهما (٤) بل و لو قطع معهما شيء من اللحم اليسير (٥). بقي شيء: و هو [أنّ اعتبار المماثلة في تغسيل القطعة من الميّت بعد تحقّق حاله، و إلّا فالمتّجه العدم] (٦).
كما أنّ الظاهر عدم وجوب مراعاة الترتيب بالنسبة إلى الجانبين مع تفرّق الأعضاء، فيجوز تغسيل اليد اليسرى- مثلًا- قبل اليمنى، مع احتماله، نعم يسقط وجوب مراعاة ذلك مع الاشتباه، فلا يجب تكرير غسل اليدين تحصيلًا لذلك، مع احتماله أيضاً.
و الظاهر وجوب مراعاة الترتيب [في التغسيل] إذا أمكن جمع أعضائه المفرّقة (٧).
(١) قد يدّعى الإجماع على وجوب [ذلك].
(٢) فما عساه يشعر به ما ذكره في ذلك من أنّ التغسيل للميّت إنّما هو إذا كان مع اللحم في غير محلّه، بل قضيّته أنّه لا يجب التغسيل للعظم المكشوف من الميّت، فيختص حينئذٍ بغيره من المستور باللحم أو اللحم، و هو كما ترى.
و ربّما يرشد إلى ما قلناه- زيادة على ما سمعت- الحسن كالصحيح، قال: «إذا قتل قتيل فلم يوجد إلّا لحم بلا عظم لم يصلّ عليه، فإن وجد عظم بلا لحم فصلّ عليه» [١] بعد حمله- كما هو الظاهر منه- على إرادة وجدانه تامّاً أو يقرب منه عظماً بلا لحم؛ لاستلزام الصلاة الغسل كما ذكرنا سابقاً.
(٣) و إذ قد ظهر لك من ذلك كلّه وجوب التغسيل مع بقائه عظاماً تامّاً اتجه حينئذٍ الاستدلال على وجوب ذلك في بعض العظام بالاستصحاب و قاعدة الميسور و نحو ذلك، فتأمّل جيّداً.
(٤) للسيرة القاطعة على عدم وجوب شيء من ذلك فيهما.
(٥) لظهور قولهم: «قطعة ذات عظم» في غير ذلك، فتأمّل.
(٦) إنّ الظاهر من الأصحاب هنا عدم اعتبار تحقّق كون القطع من رجل لو أراد التغسيل الرجل، و لا من امرأة لو أرادت ذلك الانثى، و هو منافٍ لما تقدّم من ظاهر بعضهم و صريح آخر من اشتراط التماثل، و أصالة البراءة من حرمة اللمس و النظر لا تحقّق ذلك، نعم يتّجه ذلك بناءً على ما أشرنا إليه سابقاً من أنّ اعتبار المماثلة إنّما هو بعد تحقّق حال الميّت، فتأمّل جيّداً.
(٧) كما يشير إليه قول الصادق (عليه السلام) في خبر العلاء بن سيابة- بعد أن سأل عن القتيل في معصية اللّٰه إلى أن قال:- قلت: فإن كان الرأس قد بان من الجسد و هو معه، كيف يغسّل؟ فقال: «يغسّل الرأس إذا غسّل اليدين و السفلة، بدئ بالرأس ثمّ بالجسد، ثمّ يوضع القطن فوق الرقبة و يضم إليه الرأس و يجعل في الكفن، و كذلك إذا صرت إلى القبر تناولته مع الجسد و أدخلته اللحد و وجّهته للقبلة» [٢].
[١] الوسائل ٣: ١٣٦، ب ٣٨ من صلاة الجنازة، ح ٨.
[٢] الوسائل ٢: ٥١٢، ب ١٥ من غسل الميّت، ح ١.