جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٤ - حكم بعض الميّت
و يظهر ممّا سبق البحث في التحنيط أيضاً، فيجب حينئذٍ مع وجود شيء من محالّه، و إلّا فلا (١).
ثمّ إنّ الظاهر إلحاق العظم المجرّد بذات العظم في جميع ما تقدّم (٢) [من الغسل و اللفّ و الدفن].
و كما يحتمل إرجاع الأوّل إلى الثاني بإرادة اللفّ من التكفين يحتمل إرجاع الثاني إلى الأوّل، بل لعلّه أظهر، و إن قيل:
الأظهر التفصيل بأنّه إن كان ممّا يتناوله القطع الثلاث حال الاتصال وجب و إن لم يكن بتلك الخصوصيّات، و إلّا فاثنتان [١]، و إلّا فواحدة. و ربّما ينزّل عليه إطلاق الجماعة التكفين؛ لقاعدة الميسور و الاستصحاب.
و فيه: أنّهما لا يقضيان بوجوب القطع الثلاث بعد القطع بانتفاء الخصوصيّة السابقة؛ إذ الانتقال من المئزر و القميص إلى قطعتين، و أنّ بالقطعة يكونان كذلك، محتاج إلى دليل غيرهما؛ لعدم دخول ذلك تحت الميسور من المكلّف به، و تغيّر الموضوع، فتأمّل جيّداً.
(١) و لعلّه على هذا ينزّل ما عن الشيخين [٢] و سلّار [٣] من إطلاق التحنيط، كما يومئ إليه ما عن التذكرة، حيث قال بعد نقله ذلك: «و هو حسن إن كان أحد المساجد وجوباً، و إلّا فلا» [٤].
(٢) كما هو ظاهر بعض عبارات الأصحاب و عن صريح ابن الجنيد [٥] و غيره، و قد يحمل عليه عبارات الأصحاب بالقطعة ذات العظم، كما عساه يشعر به المقابلة بذكر اللحم بلا عظم، بل قد يقال بشمول ما ذكر من القطعة ذات العظم لما إذا كانت مستصحبة للعظم و لو كان مجرّداً.
و من هنا لم نجد أحداً ممّن أوجب تغسيل القطعة ذات العظم صرّح بعدم الوجوب فيه. و كأنّ ما نقله بعض المتأخّرين من القول به أراد به من أنكر وجوب التغسيل للقطعة ذات العظم.
نعم قال في كشف اللثام: «إنّ فيه وجهين: ينشئان من الدوران، و قول الكاظم (عليه السلام) لأخيه في الصحيح: في الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم، قال: «يغسّل و يكفّن و يصلّى عليه و يدفن» [٦]، و قول الباقر (عليه السلام) في خبر القلانسي: في من يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم، قال: «يغسّل و يكفّن و يصلّى عليه و يدفن» [٧] و إن لم يتضمّنا إلّا جميع العظام، فإنّ كلّ عظم منها بعض من جملة تغسّل، و لا فرق بين الاتصال و الانفصال للاستصحاب، مع أنّ الظاهر تفرّقها و هو خيرة الشهيد. و من ضعف الدوران، و عدم تنجّس العظم بالموت إلّا نجاسة عرضيّة بمجاورة اللحم و نحوه. و احتمال «يغسل» في الخبرين التخفيف من الغسل للنجاسة العرضيّة» [٨] انتهى.
و لا يخفى عليك ضعف منشأ الوجه الثاني، سيّما ما في آخره من احتمال التخفيف في «يغسّل».
[١] جامع المقاصد ١: ٣٥٧.
[٢] المبسوط ١: ١٨٢. النهاية: ٤٠. المقنعة: ٨٥.
[٣] المراسم: ٤٦.
[٤] التذكرة ١: ٣٧١.
[٥] نهاية الإحكام ٢: ٢٣٤. نقله عن ابن الجنيد في المختلف ١: ٤٠٥.
[٦] الوسائل ٣: ١٣٤- ١٣٥، ب ٣٨ من صلاة الجنازة، ح ١.
[٧] المصدر السابق: ١٣٦، ح ٥.
[٨] كشف اللثام ٢: ٢٠٦.