جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٣ - غسل الميّت
[و لا يجب تغسيلها من وراء الثياب]. نعم، قد يقال: إنّ ذلك أحوط، بشرط تغميض العينين أيضاً (١) على إشكال فيه، سيّما إذا استلزم تنجيس الكفن (٢)، فلعلّ الأحوط الترك حينئذٍ، كما أنّ الأحوط أيضاً ترك التيمّم (٣). نعم، قد يقال باستحباب غسل مواضع التيمّم منها مع عدم اللمس (٤).
(١) كما في الغنية [١].
(٢) كالإشكال في دعوى استحبابه جمعاً بين الأخبار، كما في أحد احتمالي الاستبصار [٢]، و ذلك: ١- للنهي صريحاً في بعضها، و الأمر بالدفن كما هي في ثيابها في آخر. ٢- مضافاً إلى ظهور كثير من كلمات الأصحاب في الحرمة أيضاً.
(٣) و إن دلّ عليه خبر عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: «أتى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) نفر، فقالوا: إنّ امرأة توفّيت معنا و ليس معها ذو محرم، فقال: كيف صنعتم؟ فقالوا: صببنا عليها الماء صبّاً، فقال: أما وجدتم امرأة من أهل الكتاب تغسّلها؟ قالوا: لا، قال: أ فلا يمّمتموها؟!» [٣] إلّا أنّه: ١- مع ضعفه. ٢- و عدم العثور على الفتوى به من أحد من أصحابنا. بل في التذكرة نسبة نفيه إلى علمائنا [٤]، كظاهر الخلاف [٥] و غيره أيضاً. نعم نسبه الشهيد إلى العلّامة [٦] و لم نجده.
٣- و موافقته للمنقول عن أبي حنيفة [٧]. ٤- و خلوّ المعتمد من الأخبار عن ذكره في مقام البيان. ٥- مستلزم لِلمَسّ المحرّم أيضاً، فطرحه حينئذٍ أولى.
(٤) لما رواه المفضل بن عمر قال: قلت للصادق (عليه السلام): جعلت فداك ما تقول في المرأة تكون في السفر مع رجال ليس فيهم لها ذو محرم و لا معهم امرأة فتموت المرأة ما يصنع بها؟ قال: «يغسّل منها ما أوجب اللّٰه عليه التيمّم و لا تمسّ و لا يكشف شيء من محاسنها التي أمر اللّٰه تعالى بسترها، فقلت: كيف يصنع بها؟ قال: يغسّل بطن كفّيها، ثمّ يغسّل وجهها، ثمّ يغسّل ظهر كفّيها» [٨]. و عن المبسوط و النهاية و التهذيب جواز العمل به [٩]. و لعلّه لا ينافيه ما في خبر داود بن فرقد، قال: مضى صاحب لنا يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة تموت مع الرجال ليس فيهم ذو محرم هل يغسّلونها و عليها ثيابها؟ فقال: «إذاً يدخل ذلك عليهم، و لكن يغسّلون كفّيها» [١٠].
نعم قد ينافيه ما في خبر أبي بصير من الأمر فيه بغسل موضع الوضوء منها [١١]، لكن يمكن حمله على ما عدا الذراعين و القدمين.
٤/ ٧٠/ ١١٦
و قال الشيخ في الاستبصار- بعد ذكر هذه الأخبار-: إنّ الوجه فيها أن تحمل على ضرب من الاستحباب [١٢] انتهى.
[١] الغنية: ١٠٢.
[٢] الاستبصار ١: ٢٠٢، ذيل الحديث ٧١٢.
[٣] الوسائل ٢: ٥١٦، ب ١٩ من غسل الميّت، ح ٢.
[٤] التذكرة ١: ٣٦٠.
[٥] الخلاف ١: ٦٩٨.
[٦] الذكرى ١: ٣١٢.
[٧] بداية المجتهد ١: ٢٣٣.
[٨] الوسائل ٢: ٥٢٢، ب ٢٢ من غسل الميّت، ح ١.
[٩] المبسوط ١: ١٧٥. النهاية: ٤٣. التهذيب ١: ٤٤٢، ذيل الحديث ١٤٢٧.
[١٠] الوسائل ٢: ٥٢٣، ب ٢٢ من غسل الميّت، ح ٢.
[١١] المصدر السابق: ٥٢٥، ح ٦.
[١٢] الاستبصار ١: ٢٠٣، ذيل الحديث ٧١٦.