جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨١ - المسألة الرابعة إذا طهرت المرأة أو الأمة من حيضها طهراً كاملًا
(على كراهيّة) (١).
(١) و بذلك كلّه يظهر لك دلالة قوله تعالى: (حَتّٰى يَطْهُرْنَ) [١] في قراءة التخفيف على الجواز أيضاً، المؤيّدة:
١- بما يشعر به لفظ «المحيض» في السابق، و عدم ثبوت الحقيقة في لفظ الطهر بالنسبة للكتاب.
٢- و بما ورد أنّ غسل الحيض سنّة [٢] في مقابلة الواجب من الكتاب.
و هي و إن كانت معارضة بقراءة التشديد المؤيّدة بقوله تعالى: (فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ) [٣]، و بإمكان إرجاع قراءة التخفيف إليها بإرادة الطهارة الشرعية سيّما على القول بثبوت الحقيقة الشرعية.
لكن ارتكاب التأويل في الثانية أرجح لما عرفت [من التأييد] فتحمل عليه؛ لمجيء «تفعّل» بمعنى «فعل»، نحو تطعّمت بمعنى طعمت، قيل: «و منه «المتكبّر» في أسماء اللّٰه بمعنى الكبير» [٤].
و ربّما اوّلت:
١- بحمل النهي فيها على الكراهة، على أن يراد النهي عن المباشرة بعد انقطاع الدم؛ لسبق العلم بتحريمها حالة الحيض من صدر الآية.
٢- أو يراد مطلق المرجوحيّة التي هي أعمّ منها [الكراهة] و من الحرمة على عموم المجاز، بل لعلّه أولى؛ لما فيه من المحافظة على توافق القراءتين، و يراد بالمعلّق في قوله تعالى: (فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ) [٥] الإباحة بالمعنى الأخصّ، و إن أبيت عن ذلك كان المتّجه التخيير؛ لكونها بمنزلة الخبرين.
و هو موافق للمطلوب.
و ربّما حملت قراءة التشديد على إرادة غسل الفرج، و هو مبنيّ على اشتراط حلّية الوطء بذلك، كما هو صريح الغنية [٦] و ظاهر الخلاف [٧] و المبسوط [٨] و غيرهما، بل نقل في كشف اللثام عن ظاهر الأكثر [٩]، و ربّما استظهر من الأوّل [أي الغنية] الإجماع عليه.
لكنّ الذي صرّح به في المعتبر و المنتهى و التحرير و الذكرى و البيان و الروض الندب [١٠]، بل في الأخير: أنّه مذهب أكثر المجوّزين.
[١] البقرة: ٢٢٢.
[٢] الوسائل ٢: ١٧٦، ب ١ من الجنابة، ح ١١.
[٣] البقرة: ٢٢٢.
[٤] جامع المقاصد ١: ٣٣٣.
[٥] البقرة: ٢٢٢.
[٦] الغنية: ٣٩.
[٧] الخلاف ١: ٢٢٨.
[٨] المبسوط ١: ٤٤.
[٩] كشف اللثام ٢: ١٣٠.
[١٠] المعتبر ١: ٢٣٦. المنتهى ٢: ٣٩٧. التحرير ١: ١٠٨. الذكرى ١: ٢٧٢. البيان: ٦٣. الروض ١: ٢٢٢.