جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٩ - المسألة الثالثة إذا انقطع ظهور دم الحيض في المعتادة و غيرها لدون عشرة- لا بعد تمامها
و على كلّ حال، فالظاهر أنّه يجب عليها قضاء ما تركته في أيام الاستظهار من الصلاة (١). بقي شيء: و هو أنّ الظاهر (٢) اختصاص الاستظهار المتقدّم بالدور الأوّل دون الدور الثاني، كما إذا فرض استمرار الدم فيها إليه، و لعلّه كذلك (٣).
(١) كما في المنتهى و الذكرى و الدروس و البيان و جامع المقاصد و الروض [١] و غيرهم. و هو المشهور نقلًا [٢] و تحصيلًا، بل لعلّه لا خلاف فيه سوى ما عساه يظهر من المنقول عن العلّامة في النهاية، حيث استشكل في وجوب القضاء لمكان عدم وجوب الأداء، بل حرمته بناءً على وجوب الاستظهار ٣، و [سوى ما عساه يظهر] من صاحب المدارك، حيث توقّف بل استظهر عدمه، و تبعه بعض من تأخّر عنه [٤]؛ لظهور أدلّة الاستظهار في عدم وجوب قضاء ما فاتها فيه و أنّها كالحيض. و إليه مال الفاضل في الرياض [٥]. لكن قد يستدلّ للمشهور بلفظ الاستظهار الوارد في الأخبار [٦]؛ فإنّ المراد منه طلب ظهور الحال و انكشافه في كون هذا الدم الزائد حيضاً أو استحاضة، فيلحقه حكم كلّ منهما، و لا مُظهِر و لا كاشف سوى ما ذكره الأصحاب. على أنّ الأخبار كادت تكون صريحة في كون الكشف بأيام الاستظهار إنّما هو بحالتي القطع و الاستمرار، مع الحكم بكونها مستحاضة في الحالة الثانية. و الحاصل بناء على ما ذكروه من إلحاق أيام الاستظهار بالحيض لم يكن له معنى محصّل، سيّما على المختار من الوجوب إلى العشرة أو الجواز. على أنّه قد اعترف في الرياض ٧ بكون أخباره محمولة على ذلك لمكان الغلبة، فكيف يتّجه له معنى الاستظهار؟! و أيضاً قد يدّعى أنّ لفظ الاستظهار من موضوعات الأحكام الشرعية التي يرجع في مثلها إلى الفقهاء كالإقعاء و نحوه. هذا، مع إمكان أن يستدلّ عليه أيضاً بما دلّ على الرجوع إلى العادة عند التجاوز و التحيّض بالأقراء و جعل ما عداه استحاضة، كمرسلة يونس الطويلة [٨] و غيرها. كما أنّه يمكن الاستدلال عليه أيضاً: ١- بما دلّ على أنّ ما بعد أيام العادة ليست بحيض ٩، أقصى ما خرج منها ما قام الإجماع على خلافه، و هو الزائد إذا انقطع على العشرة، و يبقى غيره.
٢- و بما دلّ على أنّ المستحاضة تجلس أيام حيضها فحسب [١٠]، بضميمة ما دلّ على أنّ المستظهرة و لمّا ينقطع الدم مستحاضة ١١. و بذلك كلّه يظهر لك ما في المستند السابق لهم؛ إذ عدم وجوب الأداء أو حرمته لا يقتضي سقوط القضاء لكونه بفرض جديد. و كذا ما في دعوى ظهور أدلّة الاستظهار في ذلك؛ فإنّ أقصاه عدم التعرّض، و لا دلالة فيه. كما أنّه لم يتعرّض فيها لقضاء ما فات من الصوم فيها، مع أنّه من المقطوع بوجوب قضائه، و كأنّ ترك ذلك اعتماداً على الأدلّة الخارجية. فبان لك حينئذٍ صحّة ما عليه الأصحاب من التفصيل. و يؤيّده الاعتبار، فإنّه بانقطاعه على العشرة يظنّ كونه حيضاً لكونها أكثره، بخلاف ما إذا تجاوز [الدم العشرة] فإنّه يقطع بعدم الحيضيّة في الزائد. و منه ينقدح الظنّ بعدم حيضيّة ما قبله؛ لمكان اتّصاله و كونه دماً واحداً؛ فإنّه يستبعد أنّه عند تمام العشرة حدث سبب الاستحاضة.
(٢) من النصّ و الفتوى.
(٣) لما دلّ على التحيّض للمستحاضة بأقرائها و بأيام حيضها ١٢.
[١] المنتهى ٢: ٣٢١. انظر الذكرى ١: ٢٣٤. الدروس ١: ٩٨. البيان: ٥٨. جامع المقاصد ١: ٣٣٢. الروض ١: ٢٠٤.
[٢] ٢، ٣ المفاتيح ١: ١٥. نهاية الإحكام ١: ١٢٣.
[٤] المدارك ١: ٣٣٦. كفاية الأحكام ١: ٢٥.
[٥] ٥، ٧ الرياض ١: ٣٧٥.
[٦] انظر الوسائل ٢: ٣٠٠، ب ١٣ من الحيض.
[٨] ٨، ٩ الوسائل ٢: ٢٦١، ٢٨٤، ب ٥ من الحيض، ح ١، ٥.
[١٠] ١٠، ١١، ١٢ المصدر السابق: ٢٨٣، ٢٨١، ح ٢، ٤، ١.