جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٩ - واجبات الغسل
..........
مضافاً إلى غيره من الأخبار الدالّة على ذلك؛ لعطفها ما عداه [ما عدا الرأس] عليه بلفظ «ثمّ» و هي للترتيب بالمعنى المتقدّم، كقول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح ابن مسلم، قال: سألته عن غسل الجنابة، فقال: «تبدأ بكفّيك فتغسلهما ثمّ تغسل فرجك، ثمّ تصبّ على رأسك ثلاثاً، ثمّ تصبّ على سائر جسدك مرّتين، فما جرى عليه الماء فقد طهر» [١].
و مثله في ذلك غيره [٢].
فما في بعض الأخبار ممّا يشعر بخلافه يجب طرحه أو تأويله، كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح زرارة بعد أن سأله عن غسل الجنابة، فقال- بعد أن ذكر جملة من المندوبات-: «ثمّ تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدمك» [٣] و نحوه غيره ممّا تضمّن الأمر بإفاضة الماء على الرأس و الجسد [٤].
على أنّها مطلقة و يجب تنزيلها على المقيّد.
و تحتمل أيضاً الغسل الارتماسي بناءً على صحّته في مثل ذلك كما هو مذهب البعض، على ما ستسمعه هناك إن شاء اللّٰه تعالى، أو الحمل على التقيّة.
و أمّا صحيح هشام بن سالم قال: كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) فيما بين مكّة و المدينة، و معه امّ إسماعيل، فأصاب من جارية له فأمرها فغسلت جسدها و تركت رأسها، و قال لها: «إذا أردت أن تركبي فاغسلي رأسك، ففعلت ذلك ... إلى آخره» [٥].
فلعلّ أقرب الوجوه فيه ما قاله الشيخ: من وهم الراوي و اشتباهه.
قلت: و ذلك لأنّ هشام بن سالم راوي هذا الحديث قد روى عن محمّد بن مسلم خلافه، قال عنه: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) في فسطاطه و هو يكلّم امرأة فأبطأت عليه، فقال: «أدنه، هذه امّ إسماعيل جاءت، و أنا أزعم أنّ هذا المكان الذي أحبط اللّٰه فيه حجّها عام أوّل، كنت أردت الإحرام، فقلت: ضعوا لي الماء في الخباء، فذهبت الجارية فوضعته، فاستخففتها فأصبت منها، فقلت: اغسلي رأسك و امسحيه مسحاً شديداً لا تعلم به مولاتك، فإذا أردت الإحرام فاغسلي جسدك، و لا تغسلي رأسك فتستريب مولاتك، فدخلت فسطاط مولاتها، فذهبت تتناول شيئاً فمسّت مولاتها رأسها، فإذا لزوجة الماء، فحلقت رأسها و ضربتها، فقلت لها: هذا المكان الذي أحبط اللّٰه فيه حجّك» [٦].
و ربّما حمل بعضهم الاولى على التقيّة أو على إرادة غسل الإحرام، و فيهما نظر.
و كيف كان ف[- لا ينبغي الإشكال في ذلك].
[١] الوسائل ٢: ٢٢٩، ب ٢٦ من الجنابة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ٢٣٠، ح ٥، و فيه: «إلى قدميك».
[٤] المصدر السابق: ٢٣٠، ٢٣٣، ح ٦، ٧، ١٦.
[٥] الوسائل ٢: ٢٣٦، ب ٢٨ من الجنابة، ح ٤.
[٦] الوسائل ٢: ٢٣٧، ب ٢٩ من الجنابة، ح ١.