جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٨ - المسألة الأولى لو ذكرت العدد تامّاً و نسيت الوقت
[المسألة الأولى: لو ذكرت العدد تامّاً و نسيت الوقت]
(الاولى: لو ذكرت العدد) تامّاً (و نسيت الوقت) فلم تذكر شيئاً منه و كان العدد المذكور ضالّاً في جملة عدد لا يزيد ذلك المذكور على نصف ما وقع الضلال فيه، بل هو إمّا يساويه أو يقصر عنه كالخمسة أو الأربعة في ضمن العشرة (قيل) (١) بالاحتياط و هو بأن (تعمل في الزمان كلّه ما تعمله المستحاضة، و تغتسل للحيض في كلّ وقت يحتمل انقطاع دم الحيض فيه، و تقضي) بعد ذلك (صوم عادتها) (٢).
قلت: لا ينبغي التوقّف في رجوعها إلى عددها في كلّ شهر (٣).
(١) كما في المبسوط و الإرشاد و الحدائق [١].
(٢) لعدم تشخيصها الحيض في وقت خاصّ مع أدلّة الاحتياط.
و قيل- و هو المشهور كما في الحدائق [٢]، و مذهب الأكثر كما في المدارك [٣]-: إنّها تتخيّر في وضع عددها في أيّ وقت شاءت من الشهر، و اختاره في المختلف و القواعد و المسالك [٤] و غيرها، و في الذكرى و البيان [٥] اشترط ذلك بعدم الأمارة المفيدة للظنّ بموضع خاصّ. و في الذخيرة: أنّه لو قيل بجلوسها في الشهر الأوّل من أوّل الدم مقدار حيضها ثمّ إنّها تجري الأحكام في باقي الشهور لم يكن بعيداً من الصواب [٦]. و من العجيب ما في الخلاف: من أنّ ناسية الوقت أو العدد تترك الصلاة و الصوم في كلّ شهر سبعة أيام، و تغتسل و تصلّي الباقي و تصوم فيما بعد، و لا قضاء عليها- إلى أن قال:- دليلنا إجماع الفرقة [٧].
(٣) ١- لما في التكليف بالاحتياط من العسر و الحرج المنفيّين بالآية [٨] و الرواية [٩].
٢- بل قد يقطع بعدمه إذا لوحظ خلوّ الأخبار عنه، مع اشتمالها على خلاف ذلك في التي هي أسوأ حالًا منها كالناسية للوقت و العدد على ما صرّح به في مرسلة يونس الطويلة [١٠].
٣- بل قد يدّعى شمول بعض ما فيها كقوله (عليه السلام): «تجلس قدر أقرائها و أيامها» و نحو ذلك لمثلها، كالأخبار المستفيضة الآمرة بالجلوس أيام الحيض و قدر الأقراء [١١].
و دعوى كون المراد منها معلومة الوقت، ممنوعة و إن كان ربّما يظهر من ملاحظة مرسلة يونس الطويلة؛ فإنّه لا إشكال عندهم في الحكم لمستقرّة العادة عدداً فقط، بل في الرياض دعوى الإجماع عليه [١٢]. و احتمال الفرق بينهما بالنسيان فيما نحن فيه و عدم الاستقرار في تلك ضعيف.
٤- مع أنّا لو أعرضنا عن ذلك كلّه كان في اقتضاء القواعد العمل بالاحتياط- بأن تكلّف أحكام الحائض من ترك اللبث و نحوه، سيّما الأحكام المتعلّقة بالزوج كالوطئ و نحوه- نظر و تأمّل.
[١] المبسوط ١: ٥١. الإرشاد ١: ٢٢٧. الحدائق ٣: ١٤١.
[٢] الحدائق ٣: ٢٣٩.
[٣] المدارك ٢: ٢٥.
[٤] المختلف ١: ٣٦٩. القواعد ١: ٢١٤. المسالك ١: ٧١.
[٥] الذكرى ١: ٢٥٤. البيان: ٥٩.
[٦] الذخيرة: ٦٨.
[٧] الخلاف ١: ٢٤٢.
[٨] البقرة: ١٨٥. الحجّ: ٧٨.
[٩] الوسائل ١: ٤٦٤، ب ٣٩ من الوضوء، ح ٥.
[١٠] الوسائل ٢: ٢٨١، ب ٥ من الحيض، ح ١.
[١١] المصدر السابق: ٢٨٣، ح ٣.
[١٢] الرياض ١: ٣٦١.