جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤١ - منها التشييع للجنازة
[الرابع من أحكام الأموات: مواراته و دفنه في الأرض.]
الحكم (الرابع) من أحكام الأموات: (مواراته) [١] و دفنه (في الأرض).
[له مقدّمات]
(و له مقدّمات) تُقدّم عليه و إن كان لا ارتباط بينها و بينه و لا توقّف (مسنونة كلّها):
[منها: التشييع للجنازة]
[التشييع و آدابه]:
منها: التشييع للجنازة (١) و المراد به اتباع الجنازة و الخروج معها (٢)، [و لا يعتبر فيه] تبعيّته حتى يدفن و إن كان ذلك أفضل، و دونه إلى الصلاة عليه (٣).
ثمّ إنّه لا يبعد دخول ما هو متعارف في مثل زماننا- من تبعيّة جملة من الناس للجنازة عند إرادة نقلها من بلد إلى أحد المشاهد المشرّفة- تحت اسم التشييع (٤)، كما أنّه لا يبعد حينئذٍ عدم اعتبار ما يعتبر في المشيّعين غيرهم من المشي، و أن يكون خلف الجنازة، أو أحد جانبيها، و نحو ذلك ممّا تسمعه في مثلهم (٥).
و الظاهر (٦) أنّ استحباب التشييع إنّما هو فيما إذا كان محلّ الدفن محتاجاً إلى النقل، أمّا إذا لم يكن كذلك- كما لو كان مثلًا في محلّ تجهيزه- فلا يستحبّ إخراجه و نقله للتشييع ثمّ إرجاعه إليه (٧).
(١) فإنّ استحبابه إجماعي إن لم يكن ضروريّاً، و الأخبار [٢] به مستفيضة إن لم تكن متواترة.
(٢) قال في القاموس: «شيّع فلان فلاناً: خرج معه ليودّعه و يبلغه منزله» [٣]. و لا يتوهّم منه أنّه يعتبر فيه [ذلك].
(٣) لظهور بعض الأخبار في تحقّق مسمّاه و استحقاقه الأجر بدون ذلك، كقول أبي جعفر (عليه السلام) لمّا قيل له بعد أن صلّى على الجنازة: ارجع يا أبا جعفر مأجوراً و لا تعني لأنّك تضعف عن المشي: «إنّما هو فضل و أجر فبقدر ما يمشي مع الجنازة يؤجر الذي يتبعها» [٤].
لكن قال في المنتهى: إنّ «أدنى مراتب التشييع أن يتبعها إلى المصلّى فيصلّي عليها ثمّ ينصرف، و أوسطه إلى القبر ثمّ يقف حتى يدفن، و أكمله الوقوف بعد الدفن ليستغفر له و يسأل اللّٰه له» [٥]. و ظاهره عدم حصوله [التشييع] إذا لم يتبعها إلى المصلّى، و فيه نظر. و من العجيب استدلاله على ما ذكر بالرواية السابقة، و هي في خلافه أظهر، فتأمّل.
(٤) على أنّ جملة من الأخبار [٦] قد اشتملت على مطلق التبعية.
و في المرسل عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «ضمنت لستة على اللّٰه الجنة: رجل خرج في جنازة رجل مسلم فمات فله الجنة» [٧].
(٥) لظهور انصراف غيرهم، فتأمّل.
(٦) [و هو] المنساق إلى الذهن من الأخبار.
(٧) كما ينبئ عن ذلك فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) في دفن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) [٨].
[١] في الشرائع: «في مواراته».
[٢] انظر الوسائل ٣: ١٤١، ب ٢ من الدفن.
[٣] القاموس المحيط ٣: ٤٨.
[٤] الوسائل ٣: ١٤٦، ب ٣ من الدفن، ح ٥.
[٥] المنتهى ٧: ٢٦٨.
[٦] الوسائل ٣: ١٤٢، ١٤٣، ١٤٤، ب ٢ من الدفن، ح ١، ٤، ٧، ٨.
[٧] المصدر السابق: ١٤٣، ح ٥.
[٨] الإرشاد (للمفيد) ١: ١٨٨- ١٨٩.