جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٢ - سنن التكفين
و كيف كان، فالظاهر أنّ استحباب الحبرة لا ينحصر في المصنوعة باليمن، و إن كان ربّما يقال: إنّ ذلك أفضل، بل قد يقال باستحباب مطلق الثوب المزيّن المحسّن (١). و أمّا [القول] (٢) من كونها غير مطرّزة بالذهب (٣) [و كذا المطرّزة بالحرير] (٤). و حاصل الكلام فيه و في سابقه: أنّ ما مُنع من الصلاة فيه مُنع من التكفين فيه (٥)، و إلّا كان كلّ ما يدخل تحت مسمّى الحبرة يستحبّ التكفين به مزج بحرير أو غيره أو لا (٦). نعم لو حسّنت الحبرة بامور خارجة عن مادّتها كأن اضيف إليها شيء من الذهب و نحوه اتجه المنع (٧).
(و) كذا يستحبّ زيادة (خرقة لفخذيه) (٨). ثمّ إنّه لا فرق في استحباب الخرقة بين الرجل و المرأة (٩).
(١) كما يومئ إليه بعض الأخبار، فتأمّل.
(٢) [كما]- ذكره المصنّف و غيره.
(٣) فيدلّ عليه: ١- مضافاً إلى ما عرفت من أنّه معقد إجماعي المعتبر و التذكرة. ٢- و إلى أنّه إتلاف مال غير مأذون فيه. ٣- ما في جامع المقاصد [١] من تعليله بامتناع الصلاة [فيه].
(٤) نعم قد يناقش فيما ألحقه به بعضهم من المنع أيضاً بالمطرّز بالحرير ٢؛ لأنّه إتلاف مال غير مأذون فيه؛ بأنّه يكفي في الإذن إطلاق الحبرة. نعم قد يستشكل في خصوص التطريز بالحرير إذا لم يكن من قبيل مزج السداء و اللحمة تبعاً للإشكال في الصلاة فيه.
(٥) لما عرفت سابقاً.
(٦) سيّما بعد ما ورد من استحباب المغالاة في الكفن [٣]، و قد تقدّم خبر البرد و تسمع غيره.
(٧) للإتلاف. ثمّ إنّه قد ظهر لك أنّ قضيّة ما سمعته من تعليل المطرّز بالذهب المنع من التكفين به. فما في الرياض من جعل ذلك مستحبّاً [٤] مع تعليله بما يقضي بمنعه لا يخلو من نظر، فتأمّل جيّداً.
(٨) إجماعاً محصّلًا و منقولًا [٥] مستفيضاً كالنصوص و إن اشتملت على الأمر الظاهر في الوجوب، بل في بعضها: أنّ «الخرقة و العمامة لا بدّ منهما و ليستا من الكفن» [٦] لكن صرف ذلك إلى إرادة الاستحباب لازم في المقام كما لا يخفى، خصوصاً بعد قول الصادق (عليه السلام) في صحيح عبد اللّه بن سنان: «إنّ الخرقة لا تعد شيئاً، إنّما تصنع لتضمّ ما هناك، و ما يصنع من القطن أفضل منها» [٧]. و نحوه خبر حمران بن أعين [٨]. و في هذا الصحيح كخبر عمّار [٩] تصريح بكون هذه الخرقة غير المئزر، فما عساه يظهر من الفقيه كما عن المقنع [١٠] من أنّها المئزر ليس بشيء.
(٩) ١- للأصل. ٢- و اتحاد المقتضي. ٣- و المرسل المرفوع الدالّ على اتحاد كفنهما غير أنّها تزاد لفّافة لثدييها، إلى أن قال: «ثمّ تشدّ عليها الخرقة شدّاً شديداً» [١١].
[١] ١، ٢ جامع المقاصد ١: ٣٨٣. الوسيلة: ٦٥.
[٣] انظر الوسائل ٣: ٣٩، ب ١٨ من التكفين.
[٤] الرياض ٢: ١٨٣.
[٥] الخلاف ١: ٧٠٢.
[٦] الوسائل ٣: ٩، ب ٢ من التكفين، ح ١٢.
[٧] المصدر السابق: ٨، ح ٨.
[٨] الوسائل ٣: ٣٤، ب ١٤ من التكفين، ح ٥.
[٩] المصدر السابق: ٣٣، ح ٤.
[١٠] الفقيه ١: ١٥١، ذيل الحديث ٤١٦. المقنع: ٥٨.
[١١] الوسائل ٣: ١١، ب ٢ من التكفين، ح ١٦.