جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩١ - سنن التكفين
بل لعلّ الأقوى في نظري أنّ استحباب الحبرة ليس مخصوصاً بالثوب الرابع، بل يجزي لو كان هو الثالث مع الاقتصار على الثلاثة (١)، بل و مع عدم الاقتصار عليها بأن زيد لفّافة غير حبرة، و جعل الحبرة هي الثالثة، و إن كان الأولى مع وجود الحبرة أن تجعل اللفّافة الثانية (٢). [و الظاهر] (٣) أنّ استحباب اللفّافة الثانية ليس مشروطاً بالحبرة، بل هي في نفسها مستحبّة، فمع عدم وجود الحبرة يستحبّ حينئذٍ لفّافة ثانية (٤).
(١) على ما صرّح به كاشف اللثام [١]، و يدلّ عليه كثير من الأخبار المتقدّمة.
(٢) كما يشعر به خبر يونس في أحد الاحتمالين.
(٣) و ممّا ذكرنا يظهر لك [ذلك].
(٤) على ما يشعر به خبر البرد و غيره، و صرّح به بعضهم ٢ و إن كان قضيّة بعض عبارات الأصحاب ذلك من حيث تقييد اللفّافة الزائدة بالحبرة، لكن التأمّل قاض بأنّ مرادهم المستحبّ في المستحبّ. و كذا التقييد بالعبريّة، فلا ينتفي حينئذٍ الخطاب بالاستحباب عند انتفاء العبريّة، على أنّهم لا دليل لهم واضح من الروايات على استحباب العبريّة في الزائدة؛ إذ ليس إلّا نحو قول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة: «كفّن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) في ثلاثة أثواب: ثوبين صحاريين، و ثوب يمنيّة عبري أو أظفار» [٣]. و هو- مع اشتماله على الترديد- كما ترى لا دلالة فيه على اعتبار ذلك في ما نحن فيه من اللفّافة الثانية، لكنّك قد عرفت أنّه معقد إجماعي ٤/ ٢٠٠/ ٣٤٦
المعتبر و التذكرة [٤].
و كأنّ الأصحاب جعلوا ما يستفاد من الأخبار من استحباب كون الثوب الثالث حبرة عبريّة لما ذكروه من اللفّافة الثانية، و لعلّهم لأنّهم فهموا منها إرادة الرابعة بترك ذكر المئزر في قطع الكفن، كما وقع نظيره في الأخبار و كلام بعض قدماء الأصحاب [٥]، حيث لا يجعلونه من جملة الكفن، بل يذكرونه ذكراً مستقلّاً كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم في نحو المقام، و من ذلك قوله (عليه السلام): «ابسط الحبرة ... إلى آخره» [٦] في أحد الاحتمالين، لكن كان عليهم حينئذٍ أن يذكروا استحباب كون الحبرة حمراء؛ لاستفاضة الأخبار [٧] بذلك، فتأمّل. و لو لا ظهور اتفاق الأصحاب على أنّ المستحبّ حبرة واحدة لأمكن القول باستحباب حبرتين، أحدهما اللفّافة الاولى الواجبة، و الثانية الزائدة، أمّا الاولى فللأخبار، و أمّا الثانية فللإجماعات السابقة. كما أنّه لو لا ظهور عبارات جملة منهم- كبعض الأخبار- أنّ الزائدة لفّافة لأمكن القول بأنّ المستحبّ زيادة ثوب رابع يطرح عليه، و لا يلفّ به الميّت؛ لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح عبد اللّه بن سنان: «البرد لا يلف به و لكن يطرح عليه طرحاً، فإذا ادخل القبر وضع تحت خدّه و تحت جنبه» [٨]. و يؤيّده- مضافاً إلى كثرة ما دلّ على تثليث الكفن؛ إذ لا يكون البرد الزائد حينئذٍ بناءً على ذلك من الكفن- ما قيل: إنّه ورد: أنّ شقران مولى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فرش تحت رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) في قبره قطيفة [٩]. و لعلّه لا يأبى الحمل على ذلك جملة من عبارات الأصحاب، بل عن الفقيه أنّه قال: «و إن شاء لم يجعل الحبرة معه حتى يدخله قبره فيلقيه عليه» [١٠] فتأمّل جيّداً.
[١] ١، ٢ كشف اللثام ٢: ٢٦٨. المبسوط ١: ١٧٧.
[٣] الوسائل ٣: ٧، ب ٢ من التكفين، ح ٤.
[٤] المعتبر ١: ٢٨٢. التذكرة ٢: ٩.
[٥] المقنع: ٥٨.
[٦] الوسائل ٣: ٣٢، ب ١٤ من التكفين، ح ٣، و ذيله.
[٧] انظر الوسائل ٣: ٣٠، ب ١٣ من التكفين.
[٨] الوسائل ٣: ٣٥، ب ١٤ من التكفين، ح ٦ و ذيله.
[٩] الوسائل ٣: ١٨٩، ب ٢٧ من الدفن، ح ٢.
[١٠] الفقيه ١: ١٥٠، ذيل الحديث ٤١٦.