جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٧ - فروض الدفن
(و) من الفرض: (أن يضجعه على جانبه الأيمن مستقبل القبلة) (١)، [و لا ريب أنّ الأقوى هو وجوب ذلك] (٢).
(١) كما نصّ عليه جماعة من الأصحاب، بل لا أعرف فيه خلافاً محقّقاً بين المتقدّمين و المتأخّرين، عدا ابن حمزة في وسيلته حيث عدّه من المستحبّات [١] و إن احتمل ذلك بعض عباراتهم أيضاً.
كما أنّه لعلّه الظاهر من حصر الشيخ- في جمله- الواجب في واحد، و هو دفنه ٢، و مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين [٣]. و ربّما ظهر من ابن سعيد في الجامع الوفاق في الثاني، و النزاع في الأوّل حيث قال: «الواجب دفنه مستقبل القبلة، و السنّة أن تكون رجلاه شرقياً و رأسه غربياً على جانبه الأيمن» ٤ انتهى.
(٢) و كيف كان، فلا ريب أنّ الأقوى الأوّل؛ للإجماع المحكيّ في ظاهر الغنية [٥] بل صريحها، المعتضد:
١، ٢- بنفي الخلاف فيه عن شرح الجمل للقاضي [٦]. و بما في المعتبر و الذكرى و جامع المقاصد و غيرها من أنّ عليه عمل الصحابة و التابعين [٧] كالتذكرة، إلّا أنّه أبدل الصحابة بالأصحاب [٨]. ٣- و بالتأسّي بالنبي المختار (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمة الأطهار (عليهم السلام). ٤- و بالصحيح عن الصادق (عليه السلام)، قال: «كان البراء بن معرور الأنصاري بالمدينة و كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) بمكة و أنّه حضره الموت، و كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) و المسلمون يصلّون إلى بيت المقدس، فأوصى البراء إذا دفن أن يجعل وجهه إلى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى القبلة، فجرت به السنّة» [٩] الحديث. و ظاهر السنّة فيه الطريقة اللازمة لا الاستحباب. ٥- و المروي عن دعائم الاسلام عن عليّ (عليه السلام) أنّه شهد رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) جنازة رجل من بني عبد المطّلب، فلمّا أنزلوه قبره، قال: «أضجعوه في لحده على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، و لا تكبّوه لوجهه، و لا تلقوه لظهره» [١٠]. ٦، ٧- و ما رواه العلاء بن سيابة في حديث القتيل الذي اتي برأسه: «إذا أنت صرت إلى القبر تناولته مع الجسد، و أدخلته اللحد، و وجّهته للقبلة» ١١. و بما أرسله الصدوق في هدايته عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «إذا وضعت الميّت في لحده فضعه على يمينه مستقبل القبلة ... إلى آخره» [١٢].
٨- و بفحوى ما تسمعه في كيفية دفن الذمّية الحامل من المسلم. ٩- و بالرضوي: «ضعه في لحده على يمينه مستقبل القبلة» [١٣]. ١٠- و بأنه أولى من حال الاحتضار الذي قد مرّ وجوبه. ١١- و باشتداد حاجته في هذا الحال إلى كلّ ما يرجى فيه صلاح و نفع له أشد من غيره من الأحوال. هذا كلّه و المسألة بعدُ لا تخلو من شوب الإشكال.
[١] ١، ٢ الوسيلة: ٦٨. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٦٦.
[٣] ٣، ٤ مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٤٧٨. الجامع للشرائع: ٥٤.
[٥] الغنية: ١٠٥.
[٦] شرح جمل العلم و العمل: ١٥٤.
[٧] المعتبر ١: ٢٩١. الذكرى ٢: ٧. جامع المقاصد ١: ٤٣٦.
[٨] التذكرة ٢: ٨٨، إلّا أنّه ذكر «الصحابة» كالباقين.
[٩] ٩، ١١ الوسائل ٣: ٢٣٠، ٢٣١، ب ٦١ من الدفن، ح ١، ٣.
[١٠] الدعائم ١: ٢٣٨. المستدرك ٢: ٣٧٥، ب ٥١ من الدفن، ح ١.
[١٢] الهداية: ١١٧. المستدرك ٢: ٣١٩، ب ١٩ من الدفن، ح ٢.
[١٣] فقه الرضا (عليه السلام): ١٧٠. المستدرك ٢: ٣١٩، ب ١٩ من الدفن، ح ١.