جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٦ - فروض الدفن
[و] أنّ القول بالتخيير بين الأمرين هو الأقوى (١).
بل قد يقوى في النظر عدم الانحصار بهما، فيجتزئ بكلّ ما يفيد الميّت رسوباً في الماء، حتى لو فرض عدم احتياجه إلى ذلك لم يجب. نعم ينبغي أن يراعى ما لا هتك فيه لحرمته.
و هل يجب الاستقبال به حال الرمي (٢) أو لا يجب؟ (٣) و لعلّه الأقوى و إن كان الأحوط الأوّل.
و لا يخفى أنّ الكلام في الوعاء و آلة التثقيل بالنسبة إلى خروجهما من أصل التركة، أو الثلث كالكلام في غيرهما من مؤن التجهيز؛ لظهور كونهما منه.
ثمّ من المعلوم أنّ ذلك كلّه إنّما هو (مع تعذّر الوصول إلى البرّ) أو تعسّره (٤).
نعم قد يشكل الحال بالنسبة إلى وجوب الصبر مع رجاء التمكّن من الأرض في زمان قصير أو قبل فساد الميّت (٥). و لعلّ الأقوى الوجوب، أمّا لو علم بالتمكّن وجب قطعاً.
(١) إن لم يكن مجمعاً عليه؛ جمعاً بين الأدلّة. و احتمال حمل أخبار التثقيل على صورة تعذّر الخابية أو تعسّرها- كما هو الأغلب- و إن كان لا يخلو من وجه، لكن لا التفات إليه بعد ما عرفت، كاحتمال حملها على التثقيل بالخابية بدعوى الإطلاق و التقييد؛ لما فيها من صريح المنافاة لذلك، مضافاً إلى ما فيه من الحمل على الأفراد النادرة؛ إذ قلّما توجد خابية في السفينة غير مضطر إلى بقائها بحيث تضمّ بدن الميّت من غير هتك لحرمته بقطع أو كسر بعض أعضائه، فلا ريب حينئذٍ بما ذكرنا من التخيير.
(٢) لأنّه دفن أو كالدفن كما عن ابن الجنيد [١] و اختاره جماعة.
(٣) للأصل مع خلوّ أدلّة المقام، بل إطلاقها و عدم تناول ما دلّ على وجوبه لمثله، و اختاره في الحدائق [٢] و غيرها.
(٤) بلا خلاف أجده، و لا حكاه أحد عن أحد سوى ما في المدارك من أنّ ظاهر المفيد في المقنعة و المصنّف في المعتبر جواز ذلك [/ إلقائه في البحر] ابتداءً و إن لم يتعذّر البرّ ٣. و فيه: أنّه لا ظهور فيهما بذلك سيّما الأوّل، فإنّه قيّد الحكم المذكور بما إذا لم يوجد أرض يدفن فيها [٤].
و كيف يتوهّم منهما ذلك مع أنّ الدفن كاد يكون من ضروريات ديننا، بل دين اليهود و النصارى و أكثر الكفّار؟! و لعلّه لذا ترك التقييد به في أكثر الأخبار، فلا وجه للإشكال فيه من جهة ترك الاستفصال فيها، و ذلك لأنّه من المعلوم من السائل أنّ سؤاله إنّما هو لمكان تعذّر الأرض عليه، أ تراه يسأل عن الميّت لو مات في سطح أو غرفة كيف يصنع به؟! هذا، مع أنّ الصادق (عليه السلام) قيّده في مرفوع سهل بن زياد حيث قال: إذا مات الرجل في السفينة و لم يقدر على الشط، قال: «يكفّن و يحنّط في ثوب و يصلّى عليه و يلقى في الماء» [٥]. و به مع انجباره بفتوى الأصحاب يقيّد غيره، فلا ينبغي الإشكال فيه حينئذٍ.
(٥) من إطلاق الأدلّة، و عدم العلم بتعذّر الدفن، و لعلّه من هنا تردّد فيه في جامع المقاصد ٦، لكن ظاهر الذكرى و غيرها عدم التربّص به [٧].
[١] نقله في الذكرى ٢: ١٠.
[٢] ٢، ٣ الحدائق ٢: ٧١. المدارك ٢: ١٣٤.
[٤] ٤، ٦ المقنعة: ٨٦. جامع المقاصد ١: ٤٤٧.
[٥] الوسائل ٣: ٢٠٧، ب ٤٠ من الدفن، ح ٤.
[٧] الذكرى ٢: ١٠.