جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٥ - فروض الدفن
..........
لكن: ١- يبعد من الأوّلين إرادة التخصيص بذلك.
٢- مع ما في الثاني من الرواية الصحيحة، بل لا صحيح في المقام سواها، قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل مات و هو في السفينة في البحر، كيف يصنع به؟ قال: «يوضع في خابية و يوكى رأسها و تطرح في الماء» [١].
٣- سيّما بعد اعتضادها بما في الخلاف من نسبة ذلك إلى إجماع الفرقة و أخبارهم [٢].
٤- و باحتمال أولويتها من التثقيل؛ لما فيها من صيانة الميّت عن الحيوانات و هتك حرمته و غير ذلك.
٥- و بما عرفته من المشهور من جعلها أحد فردي المخيّر فيه.
كما أنّه يبعد على مثل الشيخ في الخلاف عدم الاكتفاء بالتثقيل، مع فتواه به مقتصراً عليه في غيره، كغيره ممّن عرفت من الأصحاب، منضمّين إلى غيرهم أيضاً ممّن جعله أحد فردي المخيّر.
بل لا أعرف أحداً ممّن تقدّمه اقتصر عليه، و لا هو في غير هذا الكتاب، فلعلّ نقله الإجماع أقوى أمارة على إرادة أحد الفردين، و كذا نسبته إلى الأخبار؛ إذ لم نعثر على غير تلك الرواية مشتملًا على الخابية، بل الموجود فيها التثقيل، كخبر وهب بن وهب عن الصادق (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا مات الميّت في البحر غسّل و كفّن و حنّط، ثمّ يصلّى عليه، ثمّ يوثق في رجله حجر و يرمى به في الماء» ٣.
و يقرب منه مرسل أبان عن الصادق (عليه السلام) إلى أن قال: «و يثقل و يرمى به في البحر» ٤، و نحوهما الرضوي [٥].
و لا يقدح ما في سندهما بعد الانجبار بما عرفت، مع إمكان تأييده أيضاً بخبر سليمان بن خالد عن الصادق (عليه السلام)، قال: «ما دعاكم إلى الموضع الذي وضعتم زيداً- إلى أن قال:- كم إلى الفرات من الموضع الذي وضعتموه فيه؟ فقلت: قذفة حجر، فقال:
سبحان اللّٰه أ فلا كنتم أوقرتموه حديداً و قذفتموه في الفرات؟! و كان أفضل» [٦].
و نحوه خبره الآخر [٧].
و هما و إن كانا ليسا ممّا نحن فيه من الموت في السفينة و نحوها، و إنّما هو عند الخوف عليه من النبش لو دفن في الأرض، لكن لا مدخلية لذلك في نفس كيفية الدفن في البحر، فلا بأس في الاستدلال بهما على ذلك، كما لا بأس في العمل بمضمونهما، كما نصّ عليه في كشف اللثام حاكياً له عن المنتهى [٨]، لكن ظاهرهما الوجوب كما يقتضيه اللّوم في الخبرين و غيره، إلّا أنّ قوله (عليه السلام) في أوّلهما: «و كان أفضل» كالصريح في عدمه، و الأوّل أحوط.
و كيف كان، فقد ظهر لك من ذلك كلّه [القول بالتخيير بين الأمرين هو الأقوى].
[١] ١، ٣، ٤ الوسائل ٣: ٢٠٦، ٢٠٧، ب ٤٠ من الدفن، ح ١، ٢، ٣.
[٢] الخلاف ١: ٧٠٥.
[٥] فقه الرضا (عليه السلام): ١٧٣. المستدرك ٢: ٣٤٥، ب ٣٧ من الدفن، ح ١.
[٦] الوسائل ٣: ٢٠٧، ب ٤١ من الدفن، ح ١.
[٧] المصدر السابق: ح ٢.
[٨] كشف اللثام ١: ١٣٨ (حجرية).