جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٣ - فروض الدفن
[لا يخلو القول بالاجتزاء بمسمّى الدفن مع الأمن من ذينك الأمرين من غير الحفيرة من قوّة]؛ إلّا أنّ الأحوط الأوّل.
نعم، لا يجتزى بما لا يصدق معه مسمّى الدفن و إن حصل الفرضان السابقان، فلا يجزي البناء عليه و لا وضعه في تابوت من صخر أو غيره، مغطّىً أو مكشوف، و لا غير ذلك، لكن (مع القدرة) على المواراة في الأرض (١).
أمّا لو دفن بالتابوت في الأرض جاز، لكنّه مكروه (٢).
نعم، لو تعذّر الحفر لصلابة الأرض أو كثرة الثلج و نحو ذلك أجزأ، بل وجب مواراته بنحو ذلك مراعياً للوصفين بحسب الإمكان بناءً على اعتبارهما (٣). و هل يعتبر الأقرب فالأقرب إلى مسمّى الدفن؟ وجهان، كلّ ذا إن لم يمكن نقله إلى ما يمكن حفره، أمّا إذا أمكن وجب للمقدّمة (٤).
قلت: و نحوه الانتظار به إلى وقت الإمكان (٥).
[و أمّا تحديد عدم الإمكان] فهل هو مخافة تغيّره و ظهور رائحته، أو حصول العسر و المشقّة و نحوهما بنقله، أو غير ذلك؟
(١) كما صرّح به غير واحد من الأصحاب [١].
بل في المدارك: أنّ «ظاهرهم تعيّن الحفيرة» [٢] مشعراً بدعوى الإجماع عليه، و علّله أيضاً بأنّه مخالف لما أمر به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من الحفر، و لأنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) دَفن و دُفن كذلك، و هو عمل الصحابة و التابعين.
(٢) إجماعاً كما عن الشيخ [٣].
(٣) و احتمال الإشكال في وجوبه بعد فرض عدم صدق مسمّى الدفن عليه- لعدم الدليل على الانتقال منه بعد تعذّره إليه- مدفوع:
١- بعد إمكان دعوى الإجماع عليه.
٢- بما يظهر للمتأمّل في الأدلّة و في حكمة الدفن و مراعاة حرمة المؤمن، و فيما ورد [٤] من التغسيل و الإلقاء في البحر، و نحو ذلك ممّا يشرف الفقيه على القطع بالوجوب.
(٤) و لذا قال في الذكرى و تبعه عليه غيره [٥]: إنّه «لو أمكن نقله إلى أرض يمكن حفرها [٦] وجب» [٧].
(٥) إلّا أنّه لم أقف على نصّ هنا من أخبار الباب و كلام الأصحاب على تحديد عدم الإمكان.
[١] المدارك ٢: ١٣٣.
[٢] المصدر السابق.
[٣] المبسوط ١: ١٨٧.
[٤] انظر الوسائل ٣: ٢٠٦، ب ٤٠ من الدفن.
[٥] الحدائق ٤: ٦٨.
[٦] في المصدر: «نقله إلى ما يمكن حفره».
[٧] الذكرى ٢: ١٤.