جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣١ - اشتباه دم الحيض بالقرحة
..........
و من هنا كان المتجه تخيّرها في ذلك، كما يأتي في محلّه، و بما ينقل من شهادة النسوة بذلك [بأنّه إذا خرج من الأيسر فهو حيض، و إذا خرج من الأيمن فليس بحيض].
و بذلك كلّه يظهر أنّ الرواية المتقدّمة [التي رواها الشيخ في التهذيب] أضبط ممّا في الكافي: إن كان من الأيمن فهو من الحيض، و إن كان من الأيسر فليس بحيض [١] كما عن ابن الجنيد [٢] الفتوى به.
و ربّما توقّف بذلك جماعة، كظاهر المصنّف، بل قد يظهر من بعضهم [٣] الميل إليه مرجّحاً له بقدم الكليني و حسن ضبطه على ما يشاهد من كتابه الذي لم يوجد مثله، عكس الشيخ فإنّه قد عثر له على كثير من الخلل، كلّ ذا مع نقل الشهيد في الذكرى: أنّ كثيراً من نسخ التهذيب موافقة لرواية الكليني، بل فيها: أنّ ابن طاوس نسب كون الحيض من الأيسر إلى بعض نسخ التهذيب الجديدة، و قطع بأنّه تدليس [٤]. و من هنا قال المصنّف في المعتبر: «إنّ الرواية مقطوعة مضطربة لا أعمل بها» [٥].
و يؤيّده الاعتبار؛ فإنّ القرحة تكون في كلّ من الجانبين.
و يدفع ذلك كلّه: أنّه لو سلّم أضبطيّة الكليني إلّا أنّ الظاهر أنّ الشيخ في خصوص المقام أضبط؛ لما عرفت. و به يندفع الاضطراب؛ إذ لا وجه له مع وجود المرجّح بل المرجّحات.
و ما نقله الشهيد عن كثير من نسخ التهذيب كالظاهر من ابن طاوس من نسبته إلى القديمة لم نتحقّقه، و ينافيه:
١- فتوى الشيخ في المبسوط و النهاية بما سمعت.
٢- و عدم ذكر أحد من المحشّين على التهذيب لها على ما نقل [٦]، مع أنّ ديدنهم التعرّض لمثل ذلك و إن كانت نادرة. و من هنا نقل عن بعض المحقّقين أنّه قال: «اتّفقت نسخ التهذيب على المشهور» [٧].
و لعلّ خلقة النساء إذا استلقين على القفاء يميل الرحم على وجه لا يخرج دم القرحة إلّا من الأيمن، كما لا يخرج الحيض إلّا من الأيسر، و اللّٰه هو العالم بذلك.
بل المحكيّ عن كثير من النساء العارفات أنّ الحيض مخرجه من ذلك.
و بذلك كلّه يندفع:
١- ما سمعت من الاعتبار.
٢- و ما عساه يحتمل من الرجوع إلى الصفات أو قاعدة الإمكان، ضرورة كون الخارج من الأيمن حينئذٍ كالدم قبل التسع لا يمكن أن يكون حيضاً و إن جمع الصفات.
[١] الكافي ٣: ٣٩٤، ح ٣. الوسائل ٢: ٣٠٧، ب ١٦ من الحيض، ح ١، مع اختلاف فيهما في اللفظ.
[٢] نقله في المعتبر ١: ١٩٩.
[٣] المدارك ١: ٣١٨.
[٤] الذكرى ١: ٢٢٩- ٢٣٠.
[٥] المعتبر ١: ١٩٩.
[٦] المصابيح ١: ١١٦.
[٧] حاشية المدارك ١: ٣٦٠.