جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٥٠ - وقت فضيلة غسل الجمعة
..........
و مع ذلك فالأخبار [١] به مستفيضة. فما في موثّق ذريح عن الصادق (عليه السلام): في الرجل هل يقضي غسل الجمعة؟ قال:
«لا» [٢]: أ- مطرح. ب- أو محمول على إرادة ما بعد السبت، خصوصاً إذا اشير بالرجل إلى معهود. جأو نفي الوجوب. د- أو نفي ثبوت القضاء من غير تحديد. هأو على التقيّة، فإنّ إثبات القضاء لهذا الغسل ممّا اختصّ به أصحابنا الإماميّة كما في المصابيح [٣].
و لا أجد فيه خلافاً أيضاً بالنسبة للوقتين المذكورين، و إن كان ربّما استظهر من عبارة المتن- كالتلخيص و النفليّة [٤]- الاختصاص بالثاني، بل قيل [٥]: إنّه كاد يكون صريح المهذّب [٦]، و كأنّه لبعض ما سمعته من الأخبار المقتصرة على ذلك.
إلّا أنّ الأجود حملها على من فاته الغسل يوم الجمعة قضاءً و أداءً؛ جمعاً بينها و بين غيرها، بل و كذا أكثر هذه العبارات سيّما مع النصّ منهم على ثبوت القضاء في الوقتين، كما عن المصنّف في المعتبر و الشهيد في غير النفليّة و العلّامة في غير التلخيص [٧]، أو يراد بذلك في كلامهم تحديد الآخر. و على كلّ حال يرتفع الخلاف.
و كذا ظاهر الصدوقين الاختصاص بالنسبة إلى يوم الجمعة بما بعد العصر [٨]، و لعلّه:
١- للمرسل في الهداية عن الصادق (عليه السلام): «إن نسيت الغسل أو فاتك لعلّة فاغتسل بعد العصر أو يوم السبت» [٩].
٥/ ٢٠/ ٣٥
٢- و ما في فقه الرضا (عليه السلام): «و إن نسيت الغسل ثمّ ذكرت وقت العصر أو من الغد فاغتسل» [١٠].
٣- و كذا خبر سماعة: في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة أوّل النهار، قال: «يقضيه في آخر النهار، فإن لم يجد فليقضه يوم السبت» [١١].
لكن الظاهر- كما يرشد إليه عدم معروفيّة نسبة الخلاف إليهما في ذلك- عدم إرادة التخصيص و التقييد في عبارتيهما، بل و مستندهما حتى يحكم به على إطلاق موثقة ابن بكير: في رجل فاته الغسل يوم الجمعة، قال: «يغتسل ما بينه و بين الليل، فإن فاته اغتسل يوم السبت» ١٢.
٤- بل و إطلاق غيره ممّا دلّ على طلب الغسل في يوم الجمعة [١٣]، بناءً على إرادة القضاء و الأداء منه؛ إذ لا داعي إلى ارتكاب إرادة الثاني مع التأييد: ١- بأولويّة القضاء في سابق العصر عليه. ٢- و كون الحكم استحبابيّاً مع الموافقة لإطلاق الفتوى. فلا جهة للإشكال في ذلك [في عدم اختصاص القضاء بما بعد العصر] من ذلك [من ناحية إطلاق الفتوى و الأخبار].
[١] انظر الوسائل ٣: ٣٢٠، ب ١٠ من الأغسال المسنونة.
[٢] المصدر السابق: ٣٢١، ح ٥.
[٣] مصابيح الأحكام: ١٦٥.
[٤] تلخيص المرام: ١٢. النفلية: ٩٥.
[٥] مصابيح الأحكام: ١٦٧.
[٦] المهذب ١: ١٠١.
[٧] المعتبر ١: ٣٥٤. الدروس ١: ٨٧. المنتهى ٢: ٤٦٦.
[٨] نقله عن علي بن بابويه في مصابيح الأحكام: ١٦٦. الفقيه ١: ١١١- ١١٢، ذيل الحديث ٢٢٧.
[٩] الهداية: ١٠٣.
[١٠] فقه الرضا (عليه السلام): ١٧٥. المستدرك ٢: ٥٠٧، ب ٦ من الأغسال المسنونة، ح ١.
[١١] ١١، ١٢ الوسائل ٣: ٣٢١، ب ١٠ من الأغسال المسنونة، ح ٣، ٤.
[١٣] انظر الوسائل ٣: ٣١١، ب ٦ من الأغسال المسنونة.