جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤٨ - وقت فضيلة غسل الجمعة
و منه ينقدح حينئذٍ أفضليّة التعجيل على القضاء (١).
[و لا يجوز تقديم غسل الجمعة في غير يوم الخميس من الأيام و الليالي، بل و لا في ليلته] (٢).
و أمّا [تقديمه] ليلة الجمعة (٣) فلعلّ الأقوى حينئذٍ الإلحاق [بالخميس] (٤).
(١) لإطلاق الأمر به [بالتعليل] حينئذٍ الشامل لصورة التمكّن من وقت القضاء كما ذكرناه، و عموم المسارعة. و احتمال العكس كما في صلاة الليل بالنسبة للشابّ ضعيف لا دليل عليه، و القياس لا نقول به كالأُمور الاعتبارية الخالية عن المدارك الشرعية و إن استحسنها العقل.
كاحتمال تقديم بعض صور القضاء على التعجيل، كما لو كان بعد الزوال بلا فصل كثير للقرب من وقت الأداء، و إمكان تعقيب الصلاة له حينئذٍ، و وجود قول أو احتمال بأنّه وقت الأداء، إلى غير ذلك، فتأمّل جيداً.
(٢) و الاقتصار على الخميس في العبارة [أي عبارة الشرائع] و غيرها يقضي بعدم الجواز في غيره من الأيام و الليالي، بل و لا في ليلته و هو كذلك؛ لخروجه عن النصوص، بل في المصابيح الإجماع عليه [١].
(٣) فعن ظاهر المعظم أنّها كذلك؛ و لعلّه لتعليق الحكم على الخميس الذي لا تدخل ليلة الجمعة فيه حتى لو قلنا بدخول الليالي في أيّامها. لكن قد يقال: إنّ المراد بذلك [جواز تقديم غسل الجمعة يوم الخميس] في عباراتهم التحديد لابتداء رخصة التقديم، كما يكشف عن ذلك:
١- ما عن الموجز، حيث قال: «و يعجّل من أوّل الخميس لخائف العوز في الجمعة» [٢].
٢- و ما عن الخلاف و التذكرة من الإجماع على لحوقها بالخميس [٣].
٣- و يؤيّده- مع ذلك-: ما قيل [٤] من الأولويّة للقرب من الجمعة.
٤- و الاستصحاب الذي لا يعارضه ما دلّ على عدم الاجتزاء بالغسل المقدّم على طلوع الفجر؛ لحمله على المختار دون المضطرّ تقديماً للخاصّ على العامّ، كما يقدّم استصحاب النجاسة أو الحرمة على عمومات الطهارة و الحل.
قلت: و في الجميع نظر؛ إذ الاحتمال في عباراتهم لا يدفع الظهور [في عدم الجواز]، كما أنّ ظاهر معقدي إجماع الخلاف و التذكرة على غير ذلك، لا أقلّ من تساوي الاحتمالين، فلاحظ. و الأولويّة [أي أولويّة ليلة الجمعة بالقرب من الجمعة] ممنوعة؛ إذ لعلّ للتماثل أو غيره مدخلية [في استحباب التقديم]، و الاستصحاب يشكل التمسّك به في مثل المقام ممّا علّق الحكم به على زمان مخصوص، بل ينبغي القطع بالعدم، بناءً على ثبوت المفهوم فيه.
نعم، قد يستدلّ عليه بالتعليل المصرّح به في أحدهما [و هو ما رواه المشايخ الثلاثة]، و المفهوم في الآخر [أي ما رواه الشيخ] و هو الإعواز، و عدم جريانه في السابق على الخميس للدليل لا يمنع من التمسّك به في اللاحق [و جوازه في ليلة الجمعة] سيّما مع ظهور الفرق بينهما.
(٤) وفاقاً لجماعة.
[١] مصابيح الأحكام: ١٧٠.
[٢] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٣.
[٣] الخلاف ١: ٦١١- ٦١٢. التذكرة ٢: ١٤٠، ١٤١.
[٤] مصابيح الأحكام: ١٧١.