جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢١ - المسألة الأولى عدم جواز نبش القبور
و لا فرق فيه بين كون المال له فانتقل إلى الورثة بموته و بين كونه لغيره (١). بل لعلّ حفظ حرمة المؤمن أهمّ في نظر الشارع من حرمة المال، فتأمّل.
ثمّ إنّه إذا لم ينبش تؤخذ القيمة من تركته (٢)؛ لأنّه كما لو أتلفه في حياته، إلّا أنّ الفرق بينهما أنّه لو اتفق خروجه إمّا بأن يبلى و تنتفي المثلة بنبش قبره فنبش و وجد أو بغير ذلك يرجع ما أخذه؛ لرجوع ماله إليه و عدم زوال ملكه عنه، و يأتي تحقيقه في الغصب إن شاء اللّٰه.
و لو وجد بعض أجزاء الميّت بعد دفنه لم ينبش، بل دفنت في جانبه (٣).
أو نبش من القبر و دفن (٤).
[و المراد بالنبش المحرّم ما يؤدّي إلى ظهور الميّت و بروزه، لا ما إذا لم يكن كذلك].
(١) و في المحكيّ من عبارة التذكرة [١] الفرق بينهما، فاستوجه الشقّ- وفاقاً للشافعي [٢]- في الثاني؛ لما فيه من دفع الضرر عن المالك بردّ ماله إليه، و عن الميّت بإبراء ذمّته، و عن الورثة بحفظ التركة لهم.
و ظاهره التوقّف في الأوّل من كونه مالًا له و استهلكه في حياته فلم يثبت للورثة فيه حقّ، و من أنّها صارت ملكهم بموته فهي كالمغصوبة.
قلت: و لعلّ التوقّف في السابق أيضاً، كما هو ظاهر المعتبر [٣] و غيره؛ لما سمعت من التذكرة و ممّا تقدّم من الخلاف، و احتمال القول بأنّه أسقط حرمته بابتلاعه، كاحتمال تقديم حقّ الآدمي الحيّ عليه- كما مرّ نظيره- لا يفيد النفس اطمئناناً تُعذر به عند بارئها، سيّما بعد المعارضة باحتمال مثلهما، كعدم الضرر على المالك ببذل القيمة أو المثل، مع ما فيه من الجمع بين الحقّين و مراعاة الحرمتين.
(٢) كما صرّح به في الذكرى [٤].
(٣) كما في المعتبر و الذكرى [٥].
(٤) كما في الأوّل خاصّة ٦؛ لما في النبش من المثلة التي ليست في تفرّق الأجزاء.
نعم قال في الذكرى: إنّه «لو أمكن إيصاله بفتح موضع من القبر بحيث لا يؤدّي إلى ظهور الميّت أمكن الجواز؛ لأنّ فيه جمعاً بين أجزائه و عدم هتكه» [٧] انتهى.
٤/ ٣٦٠/ ٦٢٢
قلت: و لعلّه من ذلك [ما مرّ من الذكرى] و ممّا تقدّم من المعتبر- كفحاوى كلمات الأصحاب و تعليلاتهم- ينقدح أنّ المراد بالنبش المحرّم إنّما هو ما يؤدّي إلى ظهور الميّت و بروزه، لا ما إذا لم يكن كذلك.
[١] التذكرة ٢: ١١٤.
[٢] المجموع ٥: ٣٠٠.
[٣] ٣، ٦ المعتبر ١: ٣٣٧.
[٤] الذكرى ٢: ٨٣.
[٥] المعتبر ٢: ٣٣٧. الذكرى ٢: ٨٤.
[٧] الذكرى ٢: ٨٤.