جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٨ - فروض الدفن
[و لكن المسألة لا تخلو عن شوب الإشكال]، خصوصاً بالنسبة إلى وجوب الحكم الأوّل، كما أنّه يشكل- بعد القول بالوجوب- تعدية ذلك إلى الأجزاء المفرّقة غير الرأس بحيث يراعى فيها حال الاتصال، و إن كان قد يقال:
إنّه قضية عدم ترك الميسور بالمعسور.
نعم قد يقوى وجوب الاستقبال بالرأس (١)، و كذا الجسد المُبان منه الرأس، بل لو لم يبق إلّا الصدر فإنّه يجب الاستقبال بالجميع، كما هو واضح. و كذا يجب جمع الأجزاء مع التمكّن بحيث يلتئم منه شخص مستقبل به، فتأمّل جيّداً.
و كيف كان، فقد استثنى المصنّف من الحكم المذكور فقال: (إلّا أن يكون امرأة غير مسلمة) ذمّية كانت أو لا (حاملًا من مسلم) و لو بزناء و نحوه، سبق إسلامه على الحمل أو تأخّر، كأن أسلم عليها و هي حامل (فيستدبر بها القبلة) حينئذٍ (٢).
نعم، لا بأس باستثناء ذلك حقيقة من حرمة دفن غير المسلمين في مقابر المسلمين (٣).
(١) ١- كما عساه يشعر به خبر ابن سيابة [١].
٢- و إنّه الجزء المهم في الاستقبال.
(٢) [و هذا الاستثناء] استثناء انقطاع؛ لعدم دخول المستثنى في المستثنى منه؛ إذ لا يجب الاستقبال في حال الدفن لغير أهل القبلة.
(٣) المجمع عليها في التذكرة [٢] و الذكرى [٣] و جامع المقاصد [٤] و الروض [٥]، و عن نهاية الإحكام [٦]؛ لئلّا يتأذّى المسلمون بعذابهم.
بل قال الشهيد: إنّه «لو دفن نبش إن كان في الوقف، و لا يبالي بالمثلة، فإنّه لا حرمة له، و لو كان في غيره أمكن؛ صرفاً للأذى عن المسلمين، و لأنّه كالمدفون في الأرض المغصوبة» [٧].
بخلاف الذمّية الحامل من مسلم فإنّها تدفن في مقابرهم احتراماً لولدها بلا خلاف أجده، بل عن الخلاف الإجماع [٨].
و في التذكرة: قاله علماؤنا [٩].
[١] تقدّم في الصفحة السابقة.
[٢] التذكرة ٢: ١٠٩.
[٣] الذكرى ٢: ٤٢.
[٤] جامع المقاصد ١: ٤٤٨.
[٥] الروض ٢: ٨٥٥.
[٦] نهاية الإحكام ٢: ٢٨١.
[٧] الذكرى ٢: ٤٢.
[٨] الخلاف ١: ٧٣٠.
[٩] التذكرة ٢: ١٠٩.