جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥١ - قاعدة الإمكان
..........
و أمّا أخبار الاستظهار لذات العادة فهي بالدلالة على خلاف المطلوب أولى:
١- لما في بعضها من الرجوع إلى التحيّض بأيام العادة عند التجاوز [١]، مع أنّ قضيّة القاعدة العشرة حينئذٍ.
٢- و في بعضها الحكم بأنّها تعمل عمل المستحاضة بمجرّد التجاوز [٢].
٣- و في آخر الأمر بانتظار يوم [٣]، إلى غير ذلك ممّا يقضي بخلافها.
٤- بل في مرسل يونس: «إنّ كلّ ما رأته بعد أيام حيضها فليس من الحيض» [٤].
و أمّا ما دلّ على إلحاق ما تراه قبل مضي العشرة بالحيضة الاولى كما في الموثّق و الحسن [٥]:
١- فمع احتماله أو ظهوره في الجامع للصفات التي علمت أنّه حيض، إلّا أنّه لا يحكم بكونه حيضاً مستقلّاً لعدم مضيّ أقلّ الطهر، و لذا حكمت به كذلك بعد مضيّه، و يشعر به كونه مساقاً لبيانه.
٢- إنّه يمكن أن يسلّم مقتضاها كما هو قضية إجماعي المعتبر و المنتهى [٦]، و لا يستفاد منه تلك القاعدة.
و من العجيب الاستدلال عليها بأخبار العذرة [٧] و القرحة [٨]، مع ما فيه:
أوّلًا: من فرض انحصار الاشتباه فيهما، فعند نفي العذرة مثلًا يتعيّن الثاني من غير نظر إلى القاعدة.
و ثانياً: أنّه لو كان البناء على قاعدة الإمكان المقرّرة عندهم لكان المتّجه الرجوع إليها من غير اختبار بالتطوّق و نحوه.
و أيضاً فقد عرفت أنّ المحقّق (رحمه الله)- ناقل الإجماع على هذه القاعدة- قد توقّف في الحكم بالحيضيّة مع الاستنقاع [٩]، و هو ينافي ذلك، و يقضي أن ليس مقصوده منها ما عند المتأخّرين من أصحابنا.
و أمّا أخبار الحامل [١٠] فملاحظة كثير منها يقضي بخلاف هذه القاعدة، كما لا يخفى على من أعطاها حقّ النظر، فلا نطيل بذكرها، مع ابتناء الاستدلال بها على مجامعة الحيض للحمل.
و أمّا ما دلّ على أنّ الصفرة في أيام الحيض حيض، فلا تقضي بتلك إلّا على تفسير [أيام الحيض بما يمكن فيها ذلك، كما عن] الشيخ الذي تقدّم سابقاً [١١].
[١] المصدر السابق: ٢٨١، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ٢٨٣، ح ٢.
[٣] الوسائل ٢: ٣٠١، ب ١٣ من الحيض، ح ٣.
[٤] الوسائل ٢: ٢٧٩، ب ٤ من الحيض، ح ٣.
[٥] تقدّما في ص ١٤٨.
[٦] المعتبر ١: ٢٠٣. المنتهى ٢: ٢٨٧.
[٧] انظر الوسائل ٢: ٢٧٢، ب ٢ من الحيض.
[٨] انظر الوسائل ٢: ٣٠٧، ب ١٦ من الحيض.
[٩] المعتبر ١: ١٩٨.
[١٠] انظر الوسائل ٢: ٣٢٩، ب ٣٠ من الحيض.
[١١] تقدّم في ص ١٤٩.